احذروا المسابح الصيفية فمخاطرها كبيرة
تموز 19, 2018

تقرير خاص

ما أن يبدأ فصل الصيف حتى تنتعش حركة السباحة في معظم المناطق اللبنانية لا سيما على الشاطى اللبناني الذي يمتد من النهر الكبير في الشمال إلى الناقورة في الجنوب، وتحتل المسابح على اختلاف أحجامها وأشكالها مساحة جيدة من الشاطىء حتى أن المرتادين للشاطىء اللبناني لا يكادون يجدون مكاناً مفتوحاً سوى بعض المسابح الشعبية في المدن الساحلية، كما تنتشر في العديد من المحافظات اللبنانية المسابح المغلقة التي يرتادها سكان المناطق الداخلية، أو حتى الساحلية.

هناك نوعان من المسابح التي يرتادها اللبنانيون. مسابح مفتوحة على البحر، وهي قليلة، ومسابح أخرى مغلقة على الشاطىء أو في مناطق بعيدة عن البحر تعتمد على المياه العذبة والمستخرجة من باطن الأرض.

كما هناك المسابح المختلطة التي يرتادها الرجال والنساء والأطفال والكبار، وهناك المسابح غير المختلطة التي تكون مخصصة في أوقات معينة للرجال وفي أوقات أخرى للنساء، أو حتى الأطفال. وبعض هذه المسابح يعمل بشكل قانوني وبموجب ترخيص من السلطات المعنية، وبعضها الآخر يعمل بشكل غير قانوني ودون أي ترخيص.

أما المسابح المفتوحة على البحر فإنها تعتمد في مياهها على حركة المياه البحرية التي تحركها الأمواج، فتتغير باستمرار نتيجة هذه الحركة. أما المسابح المغلقة فإنها تعتمد إما على المياه البحرية بالنسبة لتلك القريبة من الشاطىء والبحر، فيتم تغيير المياه فيها كل فترة زمنية، مع اعتماد نظام التكرير. أما تلك البعيدة عن الشاطىء وعن مياه البحر، والتي تعتمد على المياه العذبة والجوفية، فنادراً ما يتم تغيير المياه في أوقات متقاربة، إنما يتم ذلك كل فترات متباعدة مع التأكيد أن معظمها يعتمد نظام التكرير و"الفلترة".

في الأيام الأخيرة برزت مشكلة التلوّث على الشاطىء اللبناني والتي حذّرت منها العديد من الجهات والمنظمات المهتمة بالشأن البيئي، إلا أن امين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة أكد أن هناك ست عشرة من اصل خمس وعشرين نقطة بحرية شملتها دراسة للمركز على طول الشاطئ اللبناني تحمل تصنيفا جيدا ويمكن استخدامها للسباحة، في ظل وجود اربع مناطق مصنفة بدرجة مقبول وخمس مناطق سيئة وملوثة جدا ولا يمكن استخدامها للسباحة. كما وأن هناك جهات أكدت أن بعض الشواطىء اللبنانية خالية من أي تلوّث مسبب لأي أمراض أو مشاكل للمرتادين.

إلا أن المشكلة الأخرى التي جرى الحديث عنها هي في خطورة المسابح المقفلة، إذ أكد بعض العاملين في حقل الحماية البيئية أن لتلك المسابح مخاطر كبيرة وعالية على صحة مرتاديها، لأنها قد تنقل إليهم العديد من الأمراض الجلدية وحتى المعدية، جراء كثافة المرتادين وعدم فعالية نظام التكرير في العديد منها، ولعدم تغيير المياه كل فترة زمنية قريبة.

ويلفت أحد العاملين السابقين ( طلب عدم ذكر اسمه) في أحد المسابح المقفلة لـ "آفاق نيوز" أن نظام التكرير في المسبح لم يكن سليماً ولم يكن يفي بالحاجة المطلوبة لتكرير مياه المسبح جراء كثافة عدد مرتاديه في فصل الصيف، فترى "عجقة السباحين داخل الحوض حتى أن الواحد ما بيقدر يسبح" في وقت لا يلبي نظام التكرير حاجة الحوض لتغيير المياه. ويضيف: تلجأ بعض المسابح إلى إضافة كمية كبيرة من "الكلور" ظناً منها أن ذلك يضفي على الماء جودة ونقاء جديدة. كما يشير أيضاً إلى أن العديد من حالات العدوى الجلدية حصلت لبعض الذين كانوا يرتادون ذاك المسبح.

الطبيب المختص بالأمراض الجلدية والمعدية ( س . ك) أكد أيضاً أن المسابح المغلقة والتي لا يصار إلى تغيير مياهها كل يومين مع نظام التكرير المعمول به، تعتبر مصدراً كبيراً لنقل الجراثيم والأمراض المعدية لا سيما منها الجلدية، ويؤكد أن العديد من الحالات التي عاينها تعود في أسبابها إلى عدوى انتقلت إلى أشخاص آخرين غبر الماء، وأشار إلى أن خطورة المسابح المفتوحة على صحة الإنسان أقل بكثير من المسابح المغلقة، وأن الحل هو في تغيير المياه في المسابح المغلقة كل يوم إن أمكن، أو خلال يومين على أبعد تقدير، مع تشغيل نظام التكرير و"الفلترة" في المسبح بشكل دائم. وأضاف إن الشيء الأفضل أن يلجأ محبّو السباحة إلى شواطىء البحار المفتوحة ضمانة لصحتهم من أي عدوى يمكن أن تصيبهم أو تنتقل إليهم.