المهرجانات اللبنانية بين الماضي والحاضر.
آب 18, 2018

اشتهر اللبنانيون منذ قديم الزمان بإقامة المهرجانات في القرى والمدن اللبنانية حتى يكاد لا يمر صيف من دون تلك الإحتفاليات، التجارية منها والتراثية والثقافية، وبدأت أعداد المهرجانات تزداد سنة عن سنة لتطاول العديد من القرى التي لم تشهد في السابق إقامة أي مهرجان فيها.

تعكس هذه المهرجانات أجواءً توحي وكأنّ لبنان يعيش أيام الازدهار وجواً من الإستقرار على كافة المستويات، إلاّ أنّ الحقيقة مختلفة تماماً عن ذلك، فالبلد يرزح تحت وطأة الأزمات المتنوعة التي ازدادت هذا الصيف مع دخوله أزمة تأليف الحكومة، ناهيك عن الأزمات المعيشية التي تطاول المواطنيين بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تمر بها أغلب المؤسسات والشركات، وأزمات التفلت الأمني التي تسيطر على بعض المناطلق.

فعلياً لقد درجت هذه المهرجانات في بعض القرى والبلدات اللبنانية منذ العام 2000، وأخذت في بدايتها الطابع القروي و"الضيعاوي"، وتعكس في وصلاتها الفنية ومسرحياتها البعد الثقافي والمعيشي لحياة القرى، كما أخذ بعض منها بعداً تجارياً لمزارعي الأهالي ومحاصيلهم الزارعية والمونة التي يقومون بصناعتها، بالإضافة لعرض الحرف التي تشتهر بها كل بلدة من هذه البلدت وبيعها، وغالباً ما كانت هذه المهرجانات تحمل إسم " المهرجان القروي".

إلاّ أنّ هذه المهرجانات بدأت تتراجع عن طابعها القروي موسماً بعد موسم، وبدأت تميل إلى المنحى الغربي أكثر فأكثر، أو ربما تمضية للوقت وتعبئة الفراغ كما يقال، وبعضها بدأ يعيد نفسه في كل موسم وفي كل سنة، وأصبح إبن القرية لا يستفيد من هذه المهرجانات سوى أنه جزء من مشهد الإحتفال هذا، أضحت هذه المهرجانات أسيرة العادات والتقاليد الغربية ولا تمت بأي صلة للعادات والتقاليد والتراث الذي وُجدت لأجله.

يبدو أنّ المهرجانات عبارة عن مسرحية مفبركة للتغطية عن الأزمات والتمويه عن المواطنين، وكأنّ الحكّام في هذا البلد يريدوننا أن نلتفت صوب الإحتفالات فقط، ويسعون إلى إعطاء العالم صورة لبنان الفرح والبسط والسعادة والاستقرار، ليغطوا على الأزمات التي تعصف بالبلد وتكاد تذهب به إلى المجهول!

آفاق نيوز.

السبت 18-8-2018.