"آفاق نيوز" ينظّم حلقة نقاش تحت عنوان "الحديث عن الاحباط .. بين الجدّية والاستغلال السياسي"
تشرين الثاني 04, 2017

نظّم موقع "آفاق نيوز" للخدمات المعرفية والاعلانية حلقة نقاش عبر مجموعة "واتس اب" يوم الجمعة (3/11/2017) من الساعة السادسة والنصف ولغاية الساعة التاسعة والنصف مساءً، تحت عنوان " الحديث عن الإحباط .. بين الجدّية والاستغلال السياسي" وتضمن النقاش عدة محاور هي : هل الإحباط حقيقي أم وهم، وما هي دلائله؟ من المسؤول عنه إذا كان موجوداً فعلاً؟ وما هي سبل الخروج منه إذا كان حقيقة؟ وقد طرح المشاركون الذين توزعوا على مختلف الفئات العمرية، وكان بينهم وزراء سابقون، نواب، ضباط سابقون، إعلاميون، أساتذة جامعيون، مثقثفون، تجار، علماء، طلاب، سياسيون، ونشاطون في المجتمع الأهلي والمدني، الأفكار والآراء حول حقيقة وجود الاحباط العام، وفي وسط المسلمون السنّة في لبنان على وجه خاص، فكانت وجهات النظر تتفق وحيناً وتختلف حيناً آخر، كما اختلفت الآراء ووجهات النظر حول أسباب هذا الإحباط والمسؤول عنه، وكذلك على طرق وسبل الخروج منه.

في البداية طرح السؤال التالي : هل الاحباط في لبنان حقيقة أم وهم؟ وما هي دلائله إن كان موجودا؟

جاءت مداخلة معظم أدلوا بمداخلة حول هذه النقطة تؤكد وجود إحباط لبناني عام، ولا سيّما في وسط المسلمين السنّة بشكل خاص، وقال أحد المشاركين : " نعم هناك احباط وقد عبّر عنه نواب كتلة المستقبل في جلسة مناقشة الموازنة العامة في المجلس النيابي على الرغم من نفي الرئيس الحريري لذلك". فيما قال : " هذا واقع ثابت، نعم هناك احباط وتحديد أسبابه سيساعد على تشخيصه ومعالجته".

وأما عن أسباب هذا الإحباط فقد اختلفت الاسباب عند المشاركين، فقال أحدهم : " تأثير العدل عند الطائفة السنية هو اساس الاحباط، اعتقالات واتهامات بالارهاب ودواعش من دون ادلة ويبقى في السجون من دون محاكمة الى اجل غير مسمى". معتبراً أن ذلك هو أساس الإحباط. وفي هذا السياق قال مشارك آخر : " السماح للاجهزة الامنية باعتقال ابناءنا بسبب نصرة الثورة السورية ولو عبر الهاتف في الوقت نفسه اعلن حزب الله جهرا مشاركته القتال في سوريا وصرح امينه العام داعيا من يريد تجنيب لبنان الصراع *نتقاتل في سوريا* الامر الذي ادخل المئات من ابنائنا الى السجون في حين نرى عناصر الحزب يدخلون سوريا ويعودون منها بسلاحهم الثقيل على مرأى من الاجهزة الامنية" و " رفع سقف المطالب وتحدي الافرقاء المختلفين معهم سياسيا" و " موقف الزعماء السنة" و " محاربة الغير من السياسيين على انه عدو ووجوده في الرئاسة يشكل خطرا على لبنان ثم نتفاجأ بتبني ترشيحه لرئاسة الجمهورية مقابل رئاسة الحكومة وتقديم تنازلات كثيرة متحججين بان هذه التضحية حفاظا على لبنان". كلها أسباب للإحباط.

فيما قال آخر : " ان جزءاً من الاحباط السني في لبنان يعود الى اسباب داخلية وأخرى خارجية: اما الاسباب الداخلية فتتلخص بسياسة المرجعيات السياسية وحجم التنازلات الذي حصل في الفترة الاخيرة.. فضلا عن الانقسام بين المرجعيات والقوى والحركات والاحزاب الاسلامية وعدم الاتفاق على رؤية واحدة. وأما الخارجية: فتتلخص بتخلّي الدول العربية عن ثورة الشعب السوري، والعراقي، وحتى الفلسطيني".

أما عن المسؤول عن تنامي ظاهرة الاحباط فأشار بعض المشاركين إلى مسؤولية رئاسة الحكومة أولاً، ثم المرجعية الدينية ثانياً (دار الفتوى)، ثم رؤساء الحكومة السابقين، ثم الاحزاب والحركات السياسية والاسلامية، والنواب .. كما أشار هؤلاء إلى ضرورة أن تعترف أولاً المرجعية الرسمية (رئاسة الحكومة) بوجود الاحباط إذ الإنكار لا ينفع شيئاً .. فيما أشار آخر إلى أن مبادرة الرئيس الحريري بإنهاء حالة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى خففت من الاحباط، وقللت من فرصه، إذ أن الفراغ لو بقي إلى الآن لكان الأحباط أكثر انتشاراً وتوسعاً وتأثيراً.

في المقابل تساءل آخر عن مسؤولية الرؤساء الأخرين في تنامي عملية الاحباط، وكذلك مسؤولية الاحزاب والحركات السياسية لا سيما في الوسط الاسلامي، وكذلك بعض التجارب التي قدّمها هؤلاء في بعض المحطات وكان لها كبير الأثر على تنامي حالة الاحباط (عبرا مثالاً)، في حين حمّل آخرون أداء السلطة السياسية والنظام السياسي والعام في لبنان مسؤولية تنامي ظاهرة الإحباط.

وحول طرق وسبل الخروج من الاحباط الذي يتنامى في لبنان عامة وفي وسط المسلمين السنّة خاصة، رأى بعض المشاركين أولاً ضرورة الاعتراف بوجود حالة الاحباط، ومن ثم تشخيصها، ووضع الحلول لها، وأشاروا في هذا الجانب بعد تحديد الاسباب والمسؤوليات، أنه يمكن تحويل هذه الحالة إلى فرصة لجمع الصف الاسلامي، أو لخدمة المشروع الوطني، وقطع الطريق على أية ردّة فعل غير محسوبة مستقبلاً قد يكون لها مزيد من التأثير السلبي، وأبدى هؤلاء تخوّفهم من إدارة الظهر لهذه الظاهرة المتنامية، وأكدوا ضرورة وضع الحلول لها، واقترح عدد منهم في إطار المعالجة، عقد حوار خاصة في الساحة السنّية، بعيداً عن الاعلام، يجمع أبرز مكوّنات هذه الشريحة، لوضع سبل معالجة هذه الاشكالية، ومن ثم الانطلاق منه إلى البعد الوطني لأن الاحباط لا يشمل هذه الشريحة فقط، ولكنه أصاب غيرها بدرجة أقل، وهي غالباً ما كانت صمّام أمان البلد، فإذا انهار هذا الصمّام انهار البلد.

رأى بعض المشاركين أن المخوّل والقادر على الدعوة إلى طاولة حوار إسلامي بعيدا عن الاعلام هو مفتي الجمهورية بما يمثله من رمزية، ومن موقع ثقة لكل الاطراف في هذه الساحة، فيما رأى أخرون أن رئيس الحكومة يمكن أن يقوم بهذا الدور أيضاً ولكنه يحتاج أولاً إلى قناعة بوجود حالة الاحباط.

إلى ذلك رأى بعض المشاركين أن خروج رؤساء الحكومات والقوى السياسية في الساحة المسلمة من مصالحها الخاصة، وتسجيل المواقف على بعضها، والتوافق فيما بينها على أدوارها في حماية لبنان وحفظه من خلال توزيع وتنويع الادوار بينها، كفيل برفع حالة الاحباط وإعادة الثقة إلى هذا المكوّن.

وفي مقابل ذلك أكد البعض أن ظاهرة رفع مستوى خطاب التحدّي الذي يعتمده البعض (ريفي)، أو التحريض الذي تمارسه شخصيات عربية (السبهان) لا ينفع في إزالة ورفع حالة الاحباط، إذ أن أي خلل أو خسارة أية معركة كفيل بزيادة حالة الاحباط وهذا ما يمكن أن يدفع الناس إلى حالة اليأس واعتماد خيارات قد تكون مكلفة للجميع دون استثناء، بل أكثر من يمكن أن يدفع ثمنها هم المسلمون في لبنان.

توافق أغلب المشاركين على أن العرب والمسلمين مستهدفون في هذه المرحلة من أكثر من جهة، والاسباب الخارجية لها تأثيرها الكبير على الوضع الداخلي، ولكن المسلمين أمة كبيرة لا يمكن أن تصاب بالوهن والضعف والاحباط، وهي قادرة على إنتاج ذاتها من جديد، ولا ينبغي للاحباط أن يتمدد اكثر في وسطها، ودعوا إلى تحويل هذه الحالة إلى فرصة تكون في خدمة الامة وفي خدمة الوطن واستقراره ونموه وعدالته، وأكدوا أن المسؤولية في هذه المرحلة ملقاة على عاتق الجميع دون استثناء وإن بنسب متفاوتة.

ملاحظة : "آفاق نيوز" لا يتبنّى أي موقف صدر في حلقة النقاش، وإنما يستعرض وجهات النظر المتعددة التي أوردها أصحابها وقام "آفاق نيوز" بتلخيصها في هذا التقرير.