حلقة نقاش حول" اتجاهات السياسية الأمريكية تجاه المنطقة العربية في ظل إدارة بايدن"
كانون الأول 30, 2020


 نظّم موقع "آفاق نيوز" مساء الثلاثاء 29/12/2020 على مدى ساعتين تقريباً حلقة نقاش عبر تطبيق "زووم" تحت عنوان "اتجاهات السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية في ظل إدارة بايدن" وذلك بمشاركة نخبة من السياسيين والباحثين والإعلاميين والمهتمين من لبنان، فلسطين، سوريا، العراق، الأردن، تركيا، واليمن، واستُهلت الحلقة التي أدارها الدكتور وائل نجم بكلمتين مفتاحيّتين لكل من الباحث في مركز ابن خلدون في جامعة قطر، الدكتور علي حسين باكير، والباحث في مركز الجزيرة للدراسات، الدكتور شفيق شقير.




الدكتور باكير ركّز في كلمته على اتجاه السياسة الأمريكية في ظل إدارة بايدن تجاه تركيا باعتبارها فاعلاً رئيساً ومهمّاً في المنطقة، فأكّد باكير أنّ الانطباع الأول للمرحلة المقبلة للتعامل بين بايدن وأنقرة سلبياً لعدة أسباب. وذكر باكير من بين هذه الأسباب : التصريحات السلبية من بايدن تجاه أنقرة، ودعم المعارضة التركية لا سيما المجموعات الإنفصالية، وكذلك موقف بايدن الداعي إلى دعم الأقليات في المنطقة. ثم هناك شراء تركيا لمنظومة S400 الروسية، وكذلك موقف بايدن من صراع شرق البحر الأبيض المتوسط والداعم لكل من اليونان، وأخيراً اندفاع بايدن تجاه إبرام صفقة جديدة مع إيران تماثل صفقة أوباما قبل بضعة سنوات. وكل هذه الأسباب ستنعكس سلباً على العلاقة مع تركيا.

وفي مقابل ذلك أشار باكير إلى ثلاث نقاط تفرض على إدارة بايدن العمل لتحسين العلاقة مع تركيا وعدم التخلّي عنها، ومنها : رغبة إدارة بايدن بوضع ضغوط جديدة على روسيا والحدّ من قوتها ودورها في الشرق الأوسط. والحفاظ على حلف الناتو وإعادة تقويته حتى يستعيد دوره وعافيته، وتركيا ثاني أكبر جيش في هذا الحلف والقوة الأساسية المتواجدة على الأرض، وهذا ما يدعو بايدن إلى تعميق العلاقة بين واشنطن وأنقرة. كما هناك رغبة لدى بايدن في إصلاح العلاقة الخليجية وهي ورقة يُعتبر الفاعل التركي أساسي فيها. كما أشار الدكتور باكير إلى التحدّيات والفرص أمام الجانب التركي حيال هذه النقاط في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة بايدن.




من جهته أشار الدكتور شفيق شقير إلى أنّ ما يحصل سيكون اقرب إلى خطة أوباما أكثر من خطة ترمب، مشيراً إلى أنّ لحظة الفراغ دفعت الأدوار الإقليمية إلى الاتساع وذلكفتح المجال أمام إيران من أجل التوسّع لكن ليس كممثل للإسلاميين إنما للشيعة، وكذلك بالنسبة للسعودية.

الدكتور شقير أشار أيضاً إلى أنّ السلوك المستقبلي للولايات المتحدة الأمريكية لن يتغيّر كثيراً لاعتبار أنّ هناك فراغاً دائماً. وأضاف  الدكتور شقير : اعتقد أن بايدن سيقوم بمزج بعض القرارات التي أخذها ترمب مع القرارات الأخرى. كما أشار إلى أنّه سيكون هناك امتياز سياسي لدور كيان الاحتلال الاسرائيلي في ظل إدارة بايدن، وستقوم هذه الإدارة بالتفاوض مع إيران بخصوص الملف النووي من جديد.

ثم أدلى المشاركون بمداخلات تناولت توقعاتهم لاتجاهات السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة، فأشار الناشط والسياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف إلى أنّ الأولوية الأولى بالنسبة لبايدن على المستوى الدولي هي استعادة الناتو لدوره، ومن ثم العلاقة مع أوروبا، ثم ترتيب العلاقة مع كل من روسيا والصين وتركيا، وأخيراً إيران. وفي هذا السياق أشار الدكتور الشريف إلى أنّ القوة التي باتت تقلق أميركا اليوم في المنطقة العربية هي تركيا، كما أشار إلى أنّ فتح بايدن لأي حوار ومفاوضات مع إيران سيعني تحسّن بالعلاقات الخليجية التركية. وختم بالقول إن المنطقة العربية ستكون في الترتيب الثالث لبايدن على مستوى الاهتمامات الخارجية بعد الناتو واحتواء الصين وروسيا.

من جهته أشار المحامي والناشط الحقوقي العراقي الدكتور حسين الزبيدي إلى أنّ بايدن كان في المرحلة الماضية مهندس تقسيم العراق من خلال تبنّيه لفكرة الأقاليم الثلاثة. وأشار إلى أنّ العراق سيمثّل ورقة قيّمة في التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لأنه يمثّل ساحة صراع بينهما، وبالتالي فإنّ العراق قد يشهد مرحلة ساخنة في المرحلة المقبلة.

مفوض الثقافة في الحزب التقدمي الإشتراكي في لبنان الأستاذ فوزي أبو دياب أشار إلى أنّ الأولوية التي تحدث عنها بايدن خلال حملته الانتخابية هي الأولوية الداخلية ممثّلة بالهم الاقتصادي إضافة إلى ملف كورونا. أمّا بالنسبة للمنطقة فقال أبو دياب فإنّ بايدن لم يكن لديه خطة خلال الحملة الانتخابية كما حصل مع الرئيس أوباما، وبالتالي فأمام بايدن اليوم أولويات مختلفة أبرزها الحمل الذي خلّفه ترمب وهو حمل ثقيل خاصة في الملف الإيراني، والملف الإسرائيلي وعلاقاته مع الدول العربية، إضافة إلى علاقته بأوروبا.

بدوره أشار رئيس تحرير جريدة السبيل الأردنية الأستاذ عاطف الجولاني إلى أنّ الأولوية سنكون على المتسوى الداخلي وستتمثّل برأب الصدع الحاصل في الداخل الأمريكي، وأضاف إننا أمام تغيرات مهمة، وأنّ إدارة بايدن ستعود إلى السياسة التقليدية الأمريكية وخاصة في ملف حقوق الإنسان، مشيراً إلى تبدّل في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.

الناشط الحقوق العراقي المحامي مؤيد العزّي إن العراق نموذج فعلي في السياسة الأمريكية الجديدة في ظل إدارة بايدن على اعتبار أنّه كان في الفترة السابقة ضمن الدائرة السابقة وسيكون الملف العراقي حاضراً بقوة في المرحلة المقبلة.

من جهته اعتبر عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان الأستاذ جهاد المغربي أن بايدن سيعمل ضمن أربع سنوات فقط وسيحضّر المشهد لمن يأتي بعده، ورأى أن العالم أمام متغيّرات جديدة مختلفة عن الفترات السابقة أي فترتي أوباما وترمب.

الإعلامي الفلسطيني الأستاذ علاء الريماوي قال إنّ مرحلة جديدة يترقبها الاحتلال الاسرائيلي مع إدارة بايدن الجديدة، وأضاف إنّ الاحتلال معني أنّ يورّط الإدارة الجديدة بتوتر مع إيران. وكشف الريماوي عن اتصالات بين قيادة السلطة والولايات المتحدة من أجل إطلاق مؤتمر "سلام" في المنطقة.




بدوره قال أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن الأستاذ مراد العضايلة إنّ أولوية بايدن بالنسبة للمنطقة هي احتواء تركيا بعد أن تراجع دور إيران خلال السنوات الماضية، واضاف سيكون هناك تفاوض مع المحور الإيراني على الملف النووي، إضافة إلى محاولة تأهيل النظام السوري وحزب الله من خلال القبول بقطار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

وكيل وزارة الإعلام في الجمهورية اليمنية الدكتور محمد قيزان أكّد أنّ أولوية بايدن ستكون مركّزة على الشأن الداخلي. وفي الشأن الخارجي أشار الدكتور قيزان إلى أنّ سياسة بايدن ستعمل وفقاً للمصالح الأمريكية ولذا لا يمكن التعويل عليها. أمّا بالنسبة لليمن أشار قيزان إلى أنّ بايدن سيضغط من أجل إيقاف الحرب مع بقاء الميليشيات خارج إطار الشرعية حتى تبقى كفزّاعة لدول الخليج.

من جهته عضو الإئتلاف الوطني السوري السابق الدكتور أحمد رمضان أشار إلى أنّ عين الإدارة الأمريكية الجديدة ستبقى على الداخل للاعتبارات التي ذكرها المتحدثون، ولكن من دون إهمال الخارج، وسيكون في أولويات السياسة الخارجية ملف الصين وروسيا بشكل أساسي، وهذا سيجعلها تحت ضغط كبير في الفترة المقبلة  ولن تكون حاسمة كسابقاتها في بعض الملفات. رمضان دعا إلى التفكير باعتماد خيار الضغط على هذه الإدارة الجديدة من الداخل بالتزامن مع التحرك الخارجي.

الناشط اللبناني حسين حمادة قال إن الولايات المتحدة لها مصالحها وتعتبر أكبر تحدّ أمامها ما يُعرف بالإسلام السياسي، وأشار إلى أنّ تركيا باتت تمثّل تحدّ كبير أمام الولايات المتحدة في المنطقة العربية، وأنّ سياسة بايدن لن تكون فاعلة كما يتخيّل البعض في المرحلة المقبلة.

وفي ضوء النقاشات والمداخلات يمكن الوصول إلى الخلاصة التالية:

o      الأولوية الأساسية لبايدن في المرحلة المقبلة ستكون التركيز على الداخل الأمريكي لماوجهة التحدّيات التي تعصف به ولكن من دون إهمال الخارج. وفي الملف الداخلي هناك تحدّيات حقيقة وجدّية قد تأخذ الكثير من اهتمام وتركيز بايدن وفريقه ولا سيما الصدع الذي أصاب المجتمع الأمريكي في ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك مسألة مواجهة تفشّي كورونا.

o      الأولوية الثانية بالنسبة لبايدن على المستوى الخارجي تكمن في وضع حدّ للتمدّد الصيني والروسي في المنطقة العربية والشرق الأوسط، واحتواء كل من تركيا وإيران بكافة الأساليب والطرق المتاحة حتى لو كان الأمر يحتاج أحياناً إلى بعض الأثمان.

o      "إسرائيل" ستبقى في أولويات التفكير والسياسة الأمريكية ولكن سيتراجع الحديث عن صفقة القرن وعن اقتطاع أجزاء من الضفة الغربية في مقابل إمكانية فتح علاقات واتصالات جدّية مع السلطة الفلسطينية.

o      اهتمام بايدن بالملف الحقوقي قد يخفّف من الضغوط التي تمارسها بعض الأنظمة الاستبدادية في المنطقة ولكن من دون أن يعني ذلك فتح الطريق مجدّداً أمام المسارات الديمقراطية.

o      إدارة بايدن ستواجه صعوبات كثيرة وعلى أكثر من مستوى ومكان وهذا سيضعها تحت ضغط كبير، وسيجعلها غير حاسمة في كثير من الملفات، وهذا بحدّ ذاته يمكن أن تستفيد منه الأطراف الأكثر جهوزية في المنطقة.

o      هناك فرصة لقوى التغيير في المنطقة من أجل استعادة زمام المبادرة لكن ذلك يحتاج منها إلى عمل على مستوى أقطارها، وإلى تشكيل مجموعات ضغط ما أمكن ذلك داخل أميركا ذاتها.

o      قد يكون في خيارات الإدارة الأمريكية الجديدة التوجّه نحو اعتماد نظام الفدرلة أو تفتيت الدول المركزية القوية، ولكن دون ذلك عقبات ومعوّقات ليست قليلة.