غوتيريس يدعو لإسكات البنادق فوراً والتفرغ لمواجهة كورونا.
آذار 24, 2020

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الأطراف المتحاربة إلى وقف "فوري" للصراعات المسلحة، والعمل على إنشاء ممرات للمساعدات المنقذة للحياة، لمواجهة فيروس كورونا الجديد، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع الصحافيين، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال غوتيريس إن العالم يواجه عدوا مشتركا وهو فيروس كورونا، وتطرق إلى النزاعات المسلحة التي ما زالت تحتدم في جميع أنحاء العالم، وقال إن النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمشردين هم من يدفعون الثمن الباهظ. واعتبر غوتيريس أن "إسكات البنادق وإيقاف المدفعية وإنهاء الغارات الجوية، أمور حاسمة لإنشاء ممرات للمساعدات المنقذة للحياة وفتح النوافذ للدبلوماسية".

وذكر بانهيار الأنظمة الصحية في البلدان التي دمرتها الحروب، وقال "يُستهدف العاملون في المجال الصحي في مناطق الصراعات، وعددهم قليل أصلا، في الوقت الذي تزداد فيه أعداد اللاجئين والمشردين بسبب النزاعات والحروب ومعها تزداد الاحتياجات. إن اللاجئين وغيرهم ممن شردتهم الحرب معرضون للخطر بشكل مضاعف".

وقال غوتيريس إن الوقت قد حان لوضع السلاح جانبا والتركيز على القتال الحقيقي من أجل حياتنا ضد فيروس كورونا.

وردا على سؤال صحافي حول وقف إطلاق النار في ليبيا الذي تم الإعلان عنه، لكن القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر لم تلتزم به، بحسب تقارير إعلامية، قال الأمين العام "صحيح، لم تلتزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه. إن هذا أحد الأسباب التي جعلتني أدعو إلى وقف إطلاق النار حول العالم".

وتابع قائلا "عمل جميع ممثلي الأمم المتحدة المسؤولين عن مناطق مختلفة في الوقت الحالي على التوصل إلى وقف إطلاق النار حول العالم، لخلق ضغط دولي على جميع الأطراف في العالم لوقف القتال. أعتقد أن هذه الطريقة الوحيدة للتعامل والضغط في بعض المناطق التي ترفض فيها بعض الأطراف وقف إطلاق النار".

وأوضح غوتيريس أن مبعوثيه في سورية واليمن وليبيا، وجميع المناطق التي تشهد نزاعات، يعملون حاليا للتوصل إلى وقف إطلاق النار من أجل خلق الظروف ومحاربة فيروس كورونا بشكل فعال. وذكر أن تلك المناطق تشهد صعوبات في الإمدادات الطبية، وأن الكوادر الطبية مستهدفة من قبيل عدد من أطراف النزاع في مناطق الصراعات.

وتحدث غوتيريس عن عمل الأمم المتحدة مع الدول المستضيفة لأعداد كبيرة من اللاجئين، وقال إن هناك خطوات إضافية متمثلة برفع قدرة تلك الدول على الردّ في حالة الطوارئ، خصوصًا في مخيمات اللجوء. وتطرق إلى الخطة الشاملة لمواجهة الفيروس التي سيطلقها الأربعاء سويا مع عدد من المسؤولين لمنظمات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الصحة العالمية واليونيسف، وقال إنها ستطالب بتمويل يصل إلى ملياري دولار أميركي للسماح للأمم المتحدة بالردّ، ومحاربة انتشار الفيروس في المناطق التي تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة.

وعن التنسيق الذي يجب أن تقوم به الدول، قال غوتيريس "من الضروري أن يكون هناك تنسيق أكبر لمحاربة الفيروس والحد من انتشاره، والتأكد من أن الدول النامية والفقيرة يمكنها كذلك الرد بشكل فعال ومحاربة الفيروس والحصول على المساعدات اللازمة". وأشار إلى أنه من الضرورة أن تقدم الحكومات الدعم الاقتصادي والاجتماعي للأفراد المتضررين من الفيروس، وشدد على ضرورة أن تكون تلك المساعدات للأفراد والقطاعات المختلفة التي تحمي الفرد والنسيج الاجتماعي، وليس للشركات على حساب العمال فيها، كما حدث في أزمة العقارات والبنوك لعام 2008، حيث ذهبت نسبة عالية من الأموال للشركات ودعم قيمة أسهمها وليس للأفراد المتضررين.

وقال غوتيريس إن الدول تحتاج للتنسيق فيما بينها بشكل أفضل لمحاربة الفيروس. وأشار إلى أنه أرسل رسالة إلى قادة مجموعة الـ20 في هذا الصدد، الذين سيجتمعون في وقت لاحق من الأسبوع.

وحتى مساء الاثنين، أصاب الفيروس أكثر من 360 ألف شخص في العالم، توفي منهم ما يزيد عن 15 ألفًا، أغلبهم في إيطاليا، والصين، وإسبانيا، وإيران، وفرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، بينما تعافى أكثر من 100 ألف، بحسب وكالة "الأناضول".