مسؤول أردني : ابن سلمان يعاملنا كما لو كنّا عبيداً عنده
تشرين الثاني 22, 2017

نقل موقع "ميدل إيست آي" عن مصادر مطلعة أن جرس الإنذار أُطلق في عمان حول تقارير تتحدث عن استعداد الرياض لتداول حق العودة الفلسطيني ضمن اتفاق سلام مع إسرائيل.

وكتب الموقع، استنادا لمسؤول بارز في الديوان الملكي في عمان، أن السعودية تتخطى الأردن في تسرعها المتهور لتطبيع العلاقات مع إسرائيل وتقديم التنازلات في ملف اللاجئين الفلسطينيين، بما قد تعرض استقرار المملكة الأردنية للخطر وكذا مركزها حارسا للأماكن المقدسة في القدس.

واتهم المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بمعاملة الأردن بازدراء، قائلا: "إنه يتعامل مع الأردنيين والسلطة الفلسطينية كما لو كانوا عبيدا وهو السيد، وعلينا أن نتبع ما يفعله ولا يُشاورنا ولا يستمع إلينا".

وقد انطلقت أجراس الإنذار في عمان في أعقاب تسريبات شبه رسمية تشير إلى أن المملكة العربية السعودية مستعدة للتنازل عن حق الفلسطينيين في العودة مقابل وضع القدس تحت السيادة الدولية ضمن اتفاق سلام في الشرق الأوسط من شأنه أن يسهل إنشاء تحالف سعودي إسرائيلي لمواجهة ايران.

ونقل كاتب التقرير، ديفيد هيرست، أن هذا الاتفاق قد يضر بالوضع الخاص للأردن بوصفه حارسا للحرم الشريف، كما جاء في معاهدة السلام التي أبرمها الأردن مع إسرائيل في عام 1994.

وقال المسؤول إن "نصف سكان الأردن هم من الفلسطينيين، وإذا كان هناك حديث رسمي في الرياض حول إنهاء حق العودة، فإن ذلك سيسبب اضطرابات داخل المملكة وهي قضايا حساسة للأردنيين من الضفة الشرقية والفلسطينيين".

والواقع، وفقا لكاتب المقال، أن 65 في المائة من سكان الأردن فلسطينيون، معظمهم من الضفة الغربية المحتلة. ولديهم الجنسية الأردنية والحصول على الرعاية الطبية، ولكنهم غير ممثلين تمثيلا كافيا في البرلمان، ولهم وجود قليل في الجيش الأردني والأجهزة الأمنية. ونقل عن المسؤول أن أي محاولة لإعطاء الفلسطينيين المزيد من الحقوق فى الأردن ستثير رد فعل عنيف بين السكان الأردنيين. وأفاد أن أي اتفاق حول الوضع النهائي يشمل اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يتضمن حزمة تعويضات إلى الأردن التي تتوقع المملكة أن تتسلمها.

وحول الاتفاق نفسه، قال المسؤول الأردني إن ما قُدم الى محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، كان أسوأ من ذي قبل. وأوضح أن محمد بن سلمان "مهتم بتطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل ولا يهتم بأي شيء آخر"، مضيفا: "إنه يحتاج إلى ورقة تين لبدء هذا التطبيع".

وتحدث مصدر غربي مستقل على اتصال ببعض الأمراء السعوديين عن أهمية العامل الإسرائيلي وراء موجة الاعتقالات الأخيرة في الرياض التي تستهدف الأمراء وأرباب الأعمال وغيرهم من السعوديين ذوي النفوذ.

وقال إن عددا من الاشخاص الذين اعتقلوا تحت غطاء حملة مكافحة الفساد كانوا "بوابة التمويل السعودي" الموجه إلى إسرائيل،  وأشار إلى أن محمد بن سلمان يريد الاحتفاظ باحتكار هذه الاتصالات لنفسه. ولهذا السبب، تساءل عما إذا كان أولئك الذين ألقي القبض عليهم سيخضعون للمحاكمات العلنية أو السرية.

ورفض هذا المصدر الفكرة القائلة بأن ما يجري في السعودية هو حملة حقيقية لمكافحة الفساد: "الأسرة السعودية لا تحكم السعودية، فهي تملكها، وهذا هو رأيها، وأسست البلاد، فهي تملكها، وبالتالي لا ترى أنها فاسدة".

كما يظهر الديوان الملكي في عمان قلقه من الضغوط التي تمارس على الأردن للانضمام إلى الحملة المناهضة لإيران والعواقب الوخيمة التي قد تترتب عما تعتبره سياسات سعودية "متهورة".

والمصدر الثالث للقلق الأردني إزاء الطريقة التي يتصرف بها ولي العهد السعودي هو الاقتصاد. فقد خسر الأردن الأموال نتيجة للمقاطعة الإقليمية لدولة قطر، وهو يفقد حاليا الدخل الذي حصل عليه من عبور البضائع. ويعود ذلك إلى إعادة فتح المعبر بين السعودية والعراق في عرعر الذي كان مغلقا منذ 27 عاما بسبب غزو صدام حسين للكويت في 1990.

وهناك غضب في القصر الملكي حول وعود المساعدات من السعودية، والتي لم يصل منها شيء. وقال مصدر اردني مستقل لوكالة "فرانس برس" إن "الملك والسلطة الأردنية غاضبون من الوعود التي قطعها السعوديون لتعويض الأردن عن فقدانه للدخل مع قطر وعدم تلقي أي شيء منهم حتى الآن.