الإمارات وإسرائيل: لماذا كشف ترامب القناع؟
آب 14, 2020

افتتاحية القدس العربي.

على طريقته في التصريحات الدراميّة المثيرة أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس أن «اختراقا كبيرا حصل اليوم! اتفاق سلام تاريخي بين صديقتينا العظيمتين، إسرائيل والإمارات العربية المتحدة!»، وجاء الصدى على هذا التصريح من أبو ظبي بتغريدة مقابلة باسم ولي عهدها محمد بن زايد صادرة عن وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية يقول فيها: «في اتصالي الهاتفي مع الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا إلى علاقات ثنائية»، وذيل بن زايد تغريدته بهاشتاغ: «الإمارات ـ رسالة ـ سلام».

صيغتا التغريدتين مختلفتين، فالأولى تشير إلى الحدث باعتباره «اتفاق سلام» بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة»، والثانية تحاول تأخير هذه المعلومة الخطيرة إلى النهاية بالحديث عن اتفاق بين الحكومتين على «التعاون المشترك وصولا إلى علاقات ثنائية».

تحاول التغريدة الإماراتية في بدايتها، التمويه على حقيقة مكشوفة وهي أن أبو ظبي قامت عمليّا بتبني السياسة الإسرائيلية في المنطقة والعالم، وضد الفلسطينيين، بادعاء ما انفكّ يتكرّر طوال فترة التطبيع الإماراتية الطويلة مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وهو رمي قصة تقاربها مع تل أبيب على قضايا «إنسانية» كمسألة انتشار وباء كورونا، و«التسامح الديني»، و«التعايش لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط»، واستغلال الأنشطة الرياضية، والفعاليات الاقتصادية كغطاء للسياسي والأمني.

رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يمهل بن زايد طويلا، فأعلن فورا أنّ خطته لتطبيق السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية لم تتغير، رغم توقيع اتفاقية السلام مع أبو ظبي.

وأضاف نتنياهو «لا تغيير في خطتي لتنفيذ الضم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة».

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّ المخطط لم يلغ، لكن تمّ تأجيله مؤقتًا، بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إحدى النقاط الكاشفة في هذا المسار كانت تغريدة أخرى نشرها وزير خارجية أبو ظبي عبد الله بن زايد العام الماضي تضمنت مقالة في مجلة بريطانية تحت عنوان: «إصلاح الإسلام: تحالف عربي ـ إسرائيلي يتشكل في الشرق الأوسط»، والتي لقيت ترحيبا من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي أعاد نشرها بدوره معلقا: «آن الأوان لتحقيق التطبيع والسلام»، فيما شكر وزير خارجية إسرائيل آنذاك، يسرائيل كاتس، نظيره الإماراتي معلقا: «هذا هو الوقت الأفضل للتقدم باتجاه اتفاقية عدم القتال والتعاون الثنائي بين إسرائيل ودول الخليج العربي».

وكان لافتا أن السفير الإماراتي يوسف العتيبة نشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالا يمهد لـ«علاقات دافئة» مع إسرائيل ويحثها على وقف الضمّ لأراض فلسطينية، وهذا ما يُظهر أبو ظبي، وكأنها في موقع المدافع عن الفلسطينيين، حيث «تضحّي» بلاده بإنشاء علاقات علنيّة مع إسرائيل مقابل وقف الضم، الذي بدا واضحا أن ترامب وصهره جاريد كوشنر، مقاول «صفقة القرن» البائسة، وعناصر إدارته، أدركوا خطورة الخطوة وأن فرضها سيؤدي إلى نتائج أسوأ مما توقعوه، وأن حكام الإمارات، الذين استنفدوا كل الأسباب الرياضية والإنسانية والثقافية والاقتصادية لتبرير الانحياز العلني لإسرائيل، وجدوا في الأمر فرصة (كما قال العتيبة: إسرائيل فرصة وليست عدوا)، وانقضوا عليها، فبهذا يقومون بإنهاء هذا المسار اللولبيّ للصعود إلى المقام الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه، يبيعون الأمر للفلسطينيين، والعرب، على أنهم قاموا بهذه الخطوة من أجل «القضية الفلسطينية»، وليس لتعزيز التحالف الأمني الإسرائيلي ـ العربيّ ضد الشعوب! وجاء رد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي على التبرير الإماراتي واضحا: من فضلكم لا تقدموا لنا معروفا. لسنا ورقة التين لأحد!. وهو ما يذكرنا بكلمة شهيرة للراحل ياسر عرفات: اللهم أعني على أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم.

المصدر: القدس العربي.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".