الاتفاق التركي - الأميركي في شمال سوريا.
آذار 13, 2018

علي حسين باكير.

في شهر فبراير الماضي، اتفق الجانبان الأميركي والتركي على تشكيل آلية ثنائية لمناقشة الخلافات المتفاقمة بينهما، ولتحويل التعهدات أو الوعود السابقة إلى قرارات فعّالة، كما اتفق الجانبان أيضاً على أن يتم تفعيل عمل هذه اللجنة خلال شهر واحد على الأكثر، أي في مارس الحالي.

وفي هذا السياق، عقدت اللجنة المشتركة بين الجانبين اجتماعها الأول في واشنطن يوم الخميس الماضي، وركّزت على موضوع مكافحة الإرهاب وسوريا، وينبثق عن اللجنة الأساسية ثلاث لجان فنية، واحدة منها متخصصة بالشأن السوري، وأخرى بالعراق، وثالثة بموضوع فتح الله غولن.

وبحسب المسؤولين الأتراك، فإن المؤشرات الأولية التي خرجت عن هذا الاجتماع كانت إيجابية جداً، لكن الاختبار الحقيقي لمدى جدية هذه المخرجات سيكون في الاجتماع المقبل بين وزير خارجية تركيا تشاووش أوغلو ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون في 19 مارس الحالي، حيث من المتوقع أن يتيح هذا الاجتماع حينها فرصة التأكد من أن الطرفين قد وضعا أجندتهما المشتركة على المسار الصحيح.

بالنسبة للجانب التركي، فإن إخراج ميليشيات «YPG» من مدينة منبج يعد أولوية في النقاشات الدائرة في مجموعة عمل سوريا، وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده اتفقت مع الولايات المتحدة على تحقيق الاستقرار في مدينة منبج السورية ومناطق شرقي نهر الفرات، متمنياً إيقاف الدعم الذي تقدمه واشنطن لميليشيات «PYD» الكردية.

بعض المصادر تشير إلى أن العناوين العريضة للاتفاق بين أنقرة وواشنطن في موضوع شمال سوريا، تشمل أيضاً الاتفاق على إعادة التركيبة السكانية في شمال البلاد إلى وضعها السابق عند بداية اندلاع الثورة السورية، المسؤولون الأتراك يشددون على حقيقة أن الميليشيات الكردية المدعومة أميركياً قامت بإعادة هندسة التركيبة السكانية في الشمال السوري خلال السنوات القليلة الماضية، وشمل ذلك عمليات تطهير عرقي، بالإضافة إلى سيطرة الميليشيات الكردية على مناطق ذات غالبية عربية، كالرقة على سبيل المثال لا الحصر.

العنصر الآخر الذي تم الاتفاق عليه، وتجري دراسة كيفية تطبيقه هو تقليص سطوة الميليشيات الكردية على المكوّن الكردي السوري، إذ إن ميليشيات «PYD» قامت بالتضييق على الشريحة الأكبر من الأكراد السوريين، وأغلقت مكاتب العديد من الأحزاب الكردية، وقمعت وهجّرت نسبة كبيرة منهم، وفي هذا السياق، يشير الجانب التركي إلى أن هناك حوالي 350 ألف لاجئ كردي سوري في تركيا.

هناك مشاورات تجري بين أنقرة وواشنطن أيضاً، لتفعيل دور الأكراد غير المحسوبين على ميليشيات «PYD» وذراعها المسلح «YPG» سواء في المجموعات العسكرية في قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أو قوات الجيش السوري الحر، أو في المجالس المحلية، أو في غيرها من التشكيلات داخل سوريا.

بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه، كانت الولايات المتحدة قد وعدت سابقاً بتعزيز دور العناصر العربية داخل «قسد»، بالإضافة إلى تبادل معلومات استخباراتية حول قيادات حزب العمال الكردستاني المطلوبة تركياً في العراق، لكن من غير المعروف إلى أي حد يمكن الاعتماد على العناصر العربية في «قسد»، كما أن الجانب التركي يتوقع على الأرجح المزيد من الولايات المتحدة فيما يتعلق بمكافحة حزب العمل الكردستاني في العراق.

لكن وكما علّمتنا الأحداث خلال السنوات القليلة الماضية، فإن الاتفاق مع الولايات المتحدة شيء، ورؤية التزام واشنطن بالاتفاق وتنفيذه على الأرض شيء آخر مختلف تماماً، إلى أن يثبت خلاف ذلك.;

المصدر: العرب القطرية.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".