الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها
أيلول 07, 2019

* الدكتور حسّان حلاّق

استطاعت الدولة العثمانية خلال أربعة  قرون  أن تمنع سقوط الولايات العربية بيد الدول الاستعمارية مثل فرنسا وانجلترا والبرتغال وسواها.

لقد عاملت المسيحيين  واليهود العرب  معاملة جيدة بل ممتازة  حسب الوثائق المسيحية واليهودية  والقبطية المعاصرة بل ان السلاطين العثمانيين ومن بينهم السلطان عبد الحميد الثاني والسلطان محمد رشاد أصدرا فرمانات سلطانية تضمنت إعفاء  المؤسسات التربوية والرعائية المسيحية  من الضرائب والرسوم كما اصدرا  فرمانات سلطانية  بإعفاء الجامعة الاميركية  والجامعة اليسوعية من الضرائب والرسوم الجمركية او الرسوم البلدية والمالية باعتبار هذه الموءسسات موءسسات وقفية.

استطاعت الدولة العثمانية انشاء اهم طرق المواصلات التي تربط جميع المناطق اللبنانية  والتي ماتزال مستخدمة الى الان  وانشأت السكك الحديدية  والترامواي وشركات المياه  والهاتف والتلغراف والبرق  واستخدمت الغاز لانارة الشوارع  وانشأت اهم المصارف والمصانع. والمدارس الصناعية والمهنية.  وغرف الصناعة والتجارة  وعملت على توسيع مرفأ بيروت المحروسة وانشأت اهم مراكز للبريد المحلي والعالمي  وانشأت المدارس الحكومية والخاصة بما فيه مدارس المقاصد  والكلية العثمانية ودار العلوم.  والمستشفيات بما فيه المستشفى العثماني.

لقد انشأت الدولة العثمانية العديد من السرايات والمؤسسات التي ماتزال الدولة اللبنانية تستخدمها في بيروت المحروسة وفي ارجاء البلاد كما تم انشاء جميع الكنائس والجوامع في العهد العثماني ومن بينها ماهو في باطن بيروت المحروسة.

إن القوانين اللبنانية المرعية الإجراء بما فيه قانون الجمعيات الصادر عام 1909 مايزال ساري المفعول إلى اليوم  كما أصدرت الدولة قانونا عصريا للبلديات  والمخاتير  وفي الوقت الذي فرضت الدولة على المسلمين التجنيد الإلزامي أعفت  منه المسيحيين.

والحقيقة فان الدولة العثمانية عينت الكثير من النواب والوزراء والمتصرفين من المسيحيين والأرمن  ويكفي فخرا الدولة العثمانية  حمايتها للولايات العربية بما فيه لبنان من الاحتلال  الأجنبي كما قامت بحماية فلسطين من الحركة الصهيونية.

ان اكبر جريمة اقترفها الاحتلال الفرنسي في لبنان وسوريا خلق الدويلات الطائفية بما فيه دويلات للدروز والعلويين والسنة والمسيحيين ومن جرائم الاحتلال الفرنسي خلق وزرع الطائفية والمذهبية في لبنان بين اللبنانيين لضمان استمرار حكمه .

ان اكبر احتلال فرنسي في التاريخ ليس للبنان وسوريا فحسب بل احتلال الاملاك الخاصة مثل احتلال الجيش الفرنسي لمعامل عرداتي وداعوق في رأس بيروت  واحتلاله مدرسة المهن لعرداتي وداعوق ايضا واحتلاله  نادي بيروت والكازينو العثماني في حرج بيروت اي قصر الصنوبر وهو مقر السفير الفرنسي اليوم حيث احتل الجيش الفرنسي هذا المعلم الذي اسسه مجموعة من كبار التجار البيارتة  وهم السادة.

احمد مختار بيهم

ميشال سرسق

عمر بك الداعوق

الفرد سرسق

الياس حبيب صباغ

غريب فرعون

ومما يؤسف له أن دولة لبنان الكبير التي أعلنت في أول أيلول  عام 1920 أعلنها الجنرال غورو من قصر الصنوبر الذي احتله واغتصبه الجيش الفرنسي  من رجال الاعمال والتجار البيارتة المشار اليهم.

الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها. وهي كانت ضمن النظام الموحد للبلاد العربية. منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب الى عهد الدولة العثمانية  وهو حكم استمرار  لهذا النظام الذي نشأ مع الخلافة الاسلامية.

انه من الظلم ان نحكم على الدولة العثمانية من خلال آخر  أربع سنوات لها. 1914-1918 لان حكام هذه الفترة هم من القوى العلمانية والماسونية والدونمه واليهود وغالبية قوى الاتحاد والترقي ليسوا  من  أصل إسلامي ولاعثماني ولاتركي.

* مؤرّخ وأستاذ جامعي