الوطني الحر: الهجوم على المستقبل عبر مرسوم التجنيس؟
آب 08, 2018

منير الربيع.

غابت فضيحة مرسوم التجنيس عن السمع. نسيها اللبنانيون وتناساها المسؤولون. ما ذكّر فيها مؤخراً تصريح لمستشارة رئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم، التي حمّلت في تصريحها المسؤولية لوزير الداخلية نهاد المشنوق واصفة إياه بالمقصّر الذي لم يقم بواجبه كما يجب. لربما هي الأسباب السياسية التي دفعت ميراي عون اعادة التصويب على المشنوق من خلال المرسوم. يوم تسرّبت الفضيحة، كان للمستشارة الرئاسية موقف لافت باشارتها إلى أن هناك من سعى إلى تمرير أسماء بطريقة مواربة في المرسوم، أو أن هناك من حاول توريط رئيس الجمهورية ميشال عون بالتباسات المرسوم وما يحويه من طالبي الجنسية.

منذ الأيام الأولى لتسّرب هذا الملف، وعلى الرغم من الضجيج الذي صاحبه والدعوات إلى إلغاء المرسوم، كان ثمة قراءة واقعية وهادئة بأن المرسوم لم يقرّ ليلغى، ومَن مُنح الجنسية لن تُسحب منه. في حينها، ثمّة من اعتبر أن المجلس الدستوري لن يقبل بأي طعن سيقدّم له، استناداً إلى بعض الأبواب القانونية، لكن العنوان الأساسي لعدم قبول الطعون كان واضحاً، وهو أن إصدار مراسيم التجنيس هي من صلاحية رئيس الجمهورية، وأي محاولة لإلغاء هذا النوع من المراسيم هو تعدٍّ على صلاحيات الرئيس. وهذا ما لا يمكن القبول به في عهد ميشال عون.

وقد أجابت مستشارة الرئيس عن ذلك في كلامها، حين قالت إن "400 مجنّس لا يقلبون معادلات ديموغرافية كمرسوم 1994"، مشيرة إلى "أنّها كانت تفضّل أن يتمّ الإعلان مسبقاً عن صدور المرسوم. ما يمنحه مزيداً من الشفافية، مع الإبقاء عليه كما هو. فالرئيس أخذ قراراً ولن يتراجع عنه. وهذا حقّ ومن صلاحيّاتِه، وضميرُه مرتاح لمضمون المرسوم بغض النظر عمّا أُثير في الإعلام". وهذا يوضح أيضاً أن كل ما جرى من كلام عن اعادة التحقيق بالمرسوم وتكليف الأمن العام بهذه المهمة، كان محاولة لامتصاص النقمة الشعبية، لا سيما أن الأمن العام سلّم تقريره متضمناً العديد من الملاحظات. ولكن ما حكي عن شبهات تشمل نحو 85 شخصاً ممن يشملهم المرسوم، يبدو أنه يتضارب مع ما تقوله عون، إذ نفت وجود هذا العدد من الأسماء، والملاحظات اقتصرت على ملفات غير مكتملة.

لا شك أن توقيت الكلام يأتي في لحظة "اختلاف" بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على جملة ملفات، من بينها التنسيق مع النظام السوري، وتشكيل الحكومة. وهنا، تتهم عون المشنوق بأنه يتحمّل مسؤولية الأسماء، لأنه أول من وقّع على المرسوم، معتبرة أنه من المستحيل أن يقدم رئيس الجمهورية على توقيع مرسوم يشمل أصحاب نشرات حمراء، أو غير مستحقين. وهنا لا يفصل البعض توجيه السهام إلى المشنوق، عن الخلافات السياسية. وفيما يعتبر البعض أن الخلاف يندرج في إطار الخلاف السياسي بين التيارين، هناك من ينفي ذلك، إذ يعتبرون أن المشنوق لا يحسب نفسه على المستقبل، على الرغم من عدم القطيعة معه.

ويبدو أن ما يقال همساً عن مرسوم التجنيس، هو أكبر مما يقال في العلن، خصوصاً في لحظة الاشتباك السياسي، إذ إن بعض المتابعين لهذا الملف، يشيرون إلى أن المشنوق والرئيس سعد الحريري بالتعاون مع الوزير جبران باسيل هم من عمل على تخريجة هذا المرسوم، الذي يتضمن أسماء "مخالفة لأصول الحصول على الجنسية". لكن الغاية من ذلك كانت ذات خلفيات مالية واقتصادية ونفطية، وينقل هؤلاء عن معنيين اتهامات بحق الحريري والمشنوق، بأنهما يستخدمان بعض المجنّسين، لمشاركتهما في عمليات إعادة الإعمار في سوريا، أو في فتح شركات جديدة هناك. بينما هناك من يرد بأنه لا يمكن للمشنوق أن يقدم على خطوة من هذا النوع بدون توجيهات من رئيسي الجمهورية والحكومة.

الغريب، أن الهجوم لا يزال مقتصراً على المشنوق، وليس من التيار الوطني الحر فحسب، بل من جهات أخرى أيضاً. وهناك من يسأل إذا ما كان هذا الخلاف سيتطور ليشمل أسهماً موجهة إلى الحريري وكشف بعض الاتفاقات التي عقدها مع التيار الوطني الحر بموجب التسوية الرئاسية، خصوصاً أن المشنوق كان أبرز عرابي وصول عون إلى رئاسة الجمهورية وإبرام التسوية معه. وثمة من يشير إلى أن ما يجري هو نوع من تحذير الحريري لدفعه إلى التنازل حكومياً، وإلا الكشف عن اتفاقات أخرى.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".