برّي يتهم صراحة حزب رئيس الجمهورية بالعمل على تطيير الإنتخابات.
كانون الثاني 12, 2018

عامر مشموشي.

ألقى الخلاف الذي نشب بين أعضاء اللجنة الوزارية الانتخابية، خلال اجتماعها أوّل من أمس، بثقله على المشهد السياسي الداخلي، بما يُهدّد مصير الاستحقاق الانتخابي في ضوء ما أفرزه اجتماع اللجنة من تباينات حول ما يسمى بالاصلاحات الواجب إدخالها على قانون الانتخابات، ما حمل الرئاسة الثانية إلى رفع منسوب المواجهة مع الرئاسة الأولى التي انطلقت شرارتها الأولى مع توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم الاقدمية لدورة ضباط 1994 واعتباره نافذاً من دون توقيع وزير المالية علي حسن خليل المحسوب على الطائفة الشيعية، متهمة إياها بافتعال المشاكل لتطيير هذا الاستحقاق، وذلك بإصرار حزب رئيس الجمهورية على إدخال تعديلات على القانون سبق ان رفضها عندما طرحها رئيس مجلس النواب بمثابة بديل عن البطاقة الممغنطة التي كشف وزير الداخلية المولج بالانتخابات عن استحالة تجهيزها ووضعها موضع التنفيذ خلال المهلة القانونية الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات النيابية.

الأوساط السياسية المراقبة لمسار الأزمة بين الرئاستين الأولى والثانية على خلفية استبعاد توقيع الوزير الشيعي على مرسوم الاقدمية، ترى ان الخلاف غير المحسوب الذي نشب داخل اللجنة الوزارية الانتخابية جاء امتداداً للخلاف الناشب بين الرئاستين حول الصلاحيات، ما يحملها على التخوّف من ان يأتي على الاستحقاق الانتخابي، ويضع البلد امام منعطفات وتداعيات قد يولدها تناسل الأزمات وتمدد رقعة الخلاف في ظل عجز عن تقريب المسافات.

الأزمة أو المشكلة الجديدة برزت عند مطالبة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بوجوب تعديل قانون الانتخاب الذي نص على اعتماد البطاقة الممغنطة لقطع الطريق امام احتمال الطعن مستقبلاً بنتائج الاستحقاق، ما استدعى الرئيس برّي إلى الرد بأن مثل هذه التعديلات تفتح الباب لاطاحة القانون وتطيير الانتخابات، وهذا لن نسمح به ابدا، على حدّ التعبير الذي استخدمه الرئيس برّي، لافتا في معرض الحديث عن موضوع «الميغاسنتر» إلى انه كان أوّل من طالب بالتسجيل المسبق في حين كان البعض (يقصد باسيل) ممن يطالبون به اليوم، أشدّ المعارضين لهذا الموضوع.

الأوساط السياسية اعتبرت أن الرد السريع الذي جاء من الرئيس برّي على الوزير باسيل واللهجة التي صيغ بها، يكشف عن مدى عمق الازمة بين الرئاستين الأولى والثانية، وينبئ بأن الأمور سائرة في اتجاه تصعيدي، ولم يعد ثمة مجال للمساكنة بين الرئاستين الأولى والثانية، بصرف النظر عمّا يترتب على هذه المواجهة من تداعيات سلبية على مسيرة العهد العوني.

وفي هذا السياق، كان لافتاً أمس غياب نواب التيار الوطني الحر عن عين التينة في لقاء الأربعاء، والذي اعتبرته الأوساط المتابعة بمثابة دليل قاطع على عمق الأزمة بين الرئاستين الأولى والثانية، وعلى انها تسير في منحى تصعيدي ليس أدل منه اللهجة التي اعتمدها الرئيس بري في رده على ما أثاره الوزير باسيل في اجتماع اللجنة الانتخابية، ومسارعة رئيس الجمهورية إلى التأكيد ان الانتخابات ستجري في موعدها وفق نظام انتخابي جديد يعكس الإرادة الحقيقية للمواطنين. ما اعتبرته الأوساط السياسية دعماً للمواقف التي أطلقها الوزير باسيل في اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بوضع آلية تطبيق قانون الانتخابات.

وبالرغم من هذا التصعيد المتمادي بين الرئاستين الأولى والثانية والذي وصل إلى الاستحقاق الانتخابي ووضعه في دائرة الخطر، فإن مصادر سياسية متابعة ما زالت تعتبر ان أبواب إعادة العلاقات إلى مجراها الطبيعي بين الرئاستين لم تغلق بعد بشكل نهائي ما دام حزب الله لا يزال على الخط، ولا يرى أي مصلحة في الوصول إلى حالة الانقطاع بين الرئاستين الأولى والثانية، وإن كان يعترف بوجود صعوبات جمّة في التوصّل في المدى المنظور إلى حل لهذه الأزمة المتصاعدة، لأنه أي الحزب لن يفرّط لا بالتفاهم القائم منذ أكثر من عشر سنوات مع التيار الوطني الحر، ولا بالعهد الذي يعود الفضل الأوّل إليه في وجوده، فضلاً عن ان الحزب يقدم في استراتيجيته الداخلية الغطاء المسيحي لسلاحه على ما عداه من قضايا، وهو لا يزال واثقاً بالعهد والتزامه بهذا الغطاء، حتى ولو تسبب له بمشاكل كثيرة داخل الشارع المسيحي ومع باقي المكونات اللبنانية التي تعارض مثل هذا الغطاء، وتعتبره بمثابة خطر على الوجود المسيحي في لبنان وفي هذا الشرق. مع العلم ان الحزب لا يستطيع في الوقت نفسه ان يتجاهل ما يطرحه الرئيس برّي من وجوب احترام التوازنات السلطوية الداخلية ويضعها في رأس هرم أولوياته.

أما الكباش الجديد الذي ظهر في اجتماع اللجنة الوزارية، فترجح الأوساط المتابعة ان ينتهي إلى تسليم جماعي بأن الإصلاحات التي يطرحها حزب رئيس الجمهورية كأساس لا بدّ منه لإجراء انتخابات سليمة سقطت نهائياً بعدم إدخال أي تعديل إلى القانون أو إدخال تعديل يتيم إليه يخص البطاقة الممغنطة لا غير بما يرضي الرئاسة الأولى ولا يغضب الرئاسة الثانية، على ان يحصل الاستحقاق في موعده المحدد في 16 أيار المقبل في ضوء إدراك الجميع بأن أي تأجيل أو تمديد سيشكل ضربة قاضية للعهد وسيطيحه جارفاً معه كل الرعاية والدعم الدوليين، كاشفة في هذا السياق أن الرغبة لدى بعض القوى السياسية بأن ينتخب المجلس النيابي الجديد الرئيس الذي سيخلف العماد عون عام 2022، جعلتها تعمل منذ الآن على تأجيل الاستحقاق الانتخابي لكي تتوفر لها مثل هذه الفرصة الدستورية.

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".