حكومة النظام الأخيرة أم الفرصة الأخيرة..؟
شباط 12, 2020

نون.

ما جرى أمس داخل مجلس النواب، وخارجه في الساحات والشوارع المحيطة، ليس إنتصاراً لأحزاب السلطة، ولا هزيمة لجماهير الحراك، بقدر ما يمكن اعتباره تكريساً لمبدأ الحرص على المؤسسات الدستورية، ودورها في انتظام الحركة السياسية، والحفاظ على ما تبقى من قواعد النظام الديموقراطي البرلماني.

حصول الحكومة على الثقة لم يكن هو الحدث، لأنه كان متوقعاً نتيجة البوانتاج الذي أجرته أحزاب السلطة الممثلة في هذه الحكومة.

الأضواء تركزت على مجموعات الحراك، التي أحاطت بمنافذ الطرق المؤدية إلى ساحة النجمة بشكل مدروس وجريء، ليعبروا عن رفضهم للحكومة وبيانها الوزاري، في ظاهرة فريدة من نوعها في الحياة السياسية اللبنانية، حيث أربكت هتافات الثوار المنظومة السياسية، وأجبرت نوابها على الوصول تسللاً إلى مبنى مجلس النواب.

الأهم من الثقة ووعودها الواهية، هو انطلاق الحكومة للعمل بجدية، وبالسرعة اللازمة لإطلاق ورشة المعالجات المالية والإصلاحات الإدارية والنقدية الضرورية، ومواجهة الإستحقاقات الداهمة لسندات الخزينة في ظل الشح الراهن في السيولة، ورياح الإفلاس التي تهب على الدولة، وتهدد العديد من المؤسسات الرسمية والإدارية بالإنهيار.

لا تستطيع الحكومة أن تعمل على إيقاع البيان الوزاري المطول، والذي تضمن بعض الهفوات، في مقدمتها إعتماد خطة الكهرباء التي أقرتها الحكومة السابقة، منذ حوالي السنة، وبقيت حبراً على ورق، فضلاً عن اعتمادها على استئجار البواخر التركية، وعدم الإسراع في بناء معامل توليد الطاقة، ومد خطوط النقل بالتزامن مع زيادة الإنتاج في المعامل الجديدة.

ولا تستطيع هذه الحكومة التلكؤ في التصدي للأزمات المعيشية المتفاقمة، والتي أدت إلى ارتفاع أرقام البطالة إلى مستويات مخيفة، وتسببت بإقفال العشرات من المؤسسات المنتجة، وتهدد بانهيار العديد من القطاعات الاقتصادية.

فهل تكون هذه الحكومة الأخيرة في النظام اللبناني الحالي، أم تبقى حكومة الفرصة الأخيرة للإنقاذ؟

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".