ذكرى 14 شباط: الحريري ضائع.
شباط 14, 2018

منير الربيع.

لا يزال تيار المستقبل في حالة ضياع بشأن مسار تحالفاته الانتخابية. كان من المفترض أن يعلن الرئيس سعد الحريري أسماء مرشحيه في ذكرى الرابع عشر من شباط، الأربعاء، لكن عدم الجهوزية حال دون ذلك. ويقول المقربون من الحريري إن تحديد هذا الموعد كان بناءً على تحليلات، وليس معطيات، لأن الحريري لم يعط أي موعد لإعلان مرشحي التيار أو تحالفاته. سيركز الحريري في كلامه على الثوابت، وسيعلن الإنفتاح على مختلف القوى، باستثناء حزب الله. الموقف أصبح معروفاً وغير جديد. لكن ما ليس معروفاً لدى التيار هو وجهة التحالفات وصورتها. حضور القوات اللبنانية بشخص رئيسها سمير جعجع يعني تخطّي مرحلة أزمة الاستقالة وما اعترى العلاقة بين الطرفين من شوائب. لكن هذا لا يعني حسم المواقف بشأن التحالفات والترشيحات.

لكن هذا الحضور لم يكن مؤكداً حتى ساعات قليلة قبل الذكرى. طرح القواتيون أسئلة كثيرة حول كيفية الحضور، وبروتوكول الاستقبال. فمن كان يدخل يداً بيد مع الحريري، ويقول إن الموت لن يفرّقه عنه، لن يجلس كالآخرين منتظراً دخول رئيس التيار الأزرق. وإن كان يمكن تمرير هذه الخطوة، فإن القوات تخشى أن يدخل الحريري برفقة الوزير جبران باسيل إلى الإحتفال، ويكون جعجع جالساً على المنصّة. هذه بالتأكيد لن تتيح لجعجع حضور الذكرى. وفيما يعلّق أحد القواتيين بأن الحريري لن يفعل ذلك كي لا يستفز جمهوره، يجيب آخر بأنه فعل ما هو أفظع من ذلك.

يعود الحريري إلى إصلاح علاقته بمختلف الأطراف. زار الرئيس نبيه برّي في عين التينة، الاثنين في 12 شباط 2018، وبحث معه في تفاصيل التطورات. وأراد إزالة غمامة مرسوم الأقدمية، فكانت جلسة مصالحة مع رئيس مجلس النواب، ومفاتحة لآلية نسج التحالفات الانتخابية. إلا أن برّي قال للحريري إنه ملتزم بالتحالف مع حزب الله في كل لبنان. الكلام نفسه يكرره مسؤولو حزب الله، ويقولون إن الطرف المتحالف مع برّي سيكون متحالفاً مع الحزب.

لدى الإنتقال إلى نقاش تفاصيل الدوائر، قال الحريري صراحة إن الصورة لديه لا تزال ضبابية، ولم يستطع حسم تحالفاته في أي من الدوائر. ففي الشوف عاليه، لا يزال ينتظر الحزب التقدمي الإشتراكي والتيار الوطني الحر، وهما ينتظرانه كذلك. في صيدا جزين، أولى الدوائر التي أعلن فيها التحالف بين المستقبل والتيار البرتقالي، يبدو أنها عادت إلى شدّ الحبال. إذ يطالب المستقبل بمرشح مسيحي، ويطرحون إسمين للتداول، الأول ماروني والآخر كاثوليكي. لكن التيار غير مستعد للتنازل عن أي مقعد مسيحي. فيما هناك من يعتبر أن تحالف جزين مرتبط بتحالف عكار، فيطرح الحريري مرشحاً مسيحياً في جزين، للمساومة على المرشح الماروني في عكار، مقابل سحبه فيما بعد.

لا يمكن نسج التحالفات على القطعة. وهذه مشكلة تواجه كل الأطراف في لبنان. وحدهما حركة أمل وحزب الله خرجا من هذا المأزق. لكن كيف يمكن للمستقبل أن يتحالف مع القوات في دائرة ويخاصمها في أخرى؟ هل سيقدّم خطابين متناقضين لجمهوره؟ حتى هذا التناقض يسري على الخطاب السياسي للمستقبل، بين النأي بالنفس وربط النزاع مع حزب الله، وبين خلق تبريرات له، والقول إن الحفاظ على الإستقرار يقتضي عدم التصعيد ضد الحزب أو المواجهة السياسية. كل هذا الكلام لا يلقى تجاوباً في شارع المستقبل، فيذهب الحريري إلى الأمام أكثر بتقديم خطاب سياسي له علاقة بالإنماء والخدمات وفرص العمل، لعلّه يستعيد شارعه التواق إلى التصعيد السياسي.

تتزامن ذكرى 14 شباط هذا العام، مع ندوب في العلاقة الحريرية- السعودية. كما تترافق مع معلومات تفيد بأن مسؤولاً سعودياً هو نزار العلولا، وهو المكلف بالملف اللبناني، سيزور لبنان خلال أيام قليلة للقاء مختلف الأفرقاء، والوقوف على تقديراتهم بشأن المعركة الانتخابية.

تتضارب المعلومات حول حقيقة الزيارة. فبعض معارضي الحريري يعتبرون أنه سيأتي ليلتقي المتمسكين بخطّ 14 آذار، ولن يلتقي الحريري، كتعبير عن سوء العلاقة بين الطرفين. فيما المستقبليون يعتبرون أن هذه التقديرات فيها جنون، إذ لا يمكن لمسؤول سعودي زيارة لبنان بلا لقاء رئيس الحكومة ورئيس تيار المستقبل، على أن تكون الزيارة محطّة على طريق إصلاح العلاقة بين الطرفين، وتمهيداً للقاء بين الحريري وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. فوحدها الوجهة السعودية ستكون قادرة على إيضاح جزء من الصورة الانتخابية، إن لم يكن لدى الحريري فلدى حلفائه القدامى. وإذا لم تتكفل هذه بإشاحة بعض الضباب، فالكلام مؤجّل إلى 20 شباط، وهو موعد إطلاق الماكينة الانتخابية للتيار.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".