لبنان و"إسرائيل" وتصاعد نذر المواجهة
شباط 10, 2018

وائل نجم – كاتب وباحث

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة التهديدات الإسرائيلية للبنان بشكل عام، ولحزب الله بشكل خاص، على خلفية قضايا متعددة، منها مسألة الحديث الإسرائيلي عن صواريخ حزب الله، ومرة عن مصانع الأسلحة، ومرّة أخرى عن تهريب الأسلحة النوعية إلى لبنان، وما سوى ذلك؛ ولكن هذه المرّة تركّزت التهديدات الإسرائيلية على مسألتين: الأولى هي بناء "إسرائيل" جدار عازل على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وعدم الإكتراث للتحفّظ اللبناني على بعض النقاط الحدودية (أربع عشرة نقطة) عندما تمّ ترسيم الخط الأزرق ( خط الإنسحاب غير خط الحدود) في العام 2000م. وبالطبع هذا أثار حفيظة لبنان، ورفض هذا العمل الذي اعتبره عملاً عدوانياً جديداً، وقد عملت قوات الطوارىء الدولية (اليونيفل) العاملة في الجنوب على محاولة حل هذه المشكلة من خلال اجتماع ثلاثي (منفصل) عقد في مقر قيادتها في بلدة الناقورة في جنوب لبنان بين الجيش اللبناني، وقوات الاحتلال الاسرائيلي، وبرعاية قيادة قوات "اليونيفل". وقد أكد هذا الإجتماع على التهدئة على طرفي الحدود، والإلتزام بمندرجات القرار الدولي 1701، ولكنه لم يعالج مسألة بناء الجدار العازل. 

أما المسألة الثانية الأخرى التي ركّزت عليها "إسرائيل" فتتصل بحصة لبنان من حقول النفط والغاز البحرية في البحر المتوسط، أو ما يُعرف بـ "البلوك" رقم 9 المحاذي للحدود البحرية لـفلسطين المحتلة، وقد هدد وزير الجيش الإسرائيلي، أفغيدور ليبرمان، بالإستيلاء على هذا "البلوك" أو الإستحواذ على قسم منه، وبالتالي من حصة لبنان النفطية، وقد ردّ حزب الله على هذا التهديد الإسرائيلي، حيث عرضت وحدة "الإعلام الحربي" في الحزب فيلماً مصوراً قصيراً يظهر قدرة الحزب على استهداف منصة الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط بالصواريخ، في حال تعرّض لبنان لأي اعتداء إسرائيلي على خلفية الملف النفطي.

أما لبنان على المستوى الرسمي، فقد عقد مجلس الدفاع الأعلى اجتماعاً، ومنح القوى العسكرية اللبنانية الغطاء السياسي والضوء الأخضر لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي، أو أي تحدّي في موضوعي الجدار العازل، أو "البلوك" النفطي. ولبنان يتكىء في هذه المواجهة المحتملة، أو هذا التحدّي، على قوة حزب الله الصاروخية، لأن قوته الرسمية (الجيش والقوى الأمنية الأخرى) مكشوفة أمام الطيران الإسرائيلي، وهذا يضعه ببنيته التحتية ومؤسساته في مرمى الأهداف الإسرائيلية بسهولة.

وقبل حوالي الشهر شهدت مدينة صيدا في جنوب لبنان محاولة إغتيال لأحد عناصر "حماس"، وتبيّن فيما بعد، من خلال التعقّب التي قامت به الأجهزة الأمنية اللبنانية (شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي) تورّط المخابرات الإسرائيلية في هذه المحاولة، وهو ما كان يعني اعتداءً على سيادة لبنان من ناحية، واختباراً لردة فعل حزب الله من ناحية، وحتى حماس من ناحية أخرى.

وإذا رجعنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء تبيّن لنا أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنّت عشرات، بل ربما مئات الغارات على قواعد عسكرية، أو على قوافل، أو مخازن ذخيرة لحزب الله في سورية. وقد كان آخر هذه الغارات فجر يوم الأربعاء (7/2/2018) وفقاً لما أورده الإعلام السوري.

هي إذاً نذر مواجهة تتصاعد يوماً بعد يوم بين "إسرائيل" من جهة، وبين حزب الله، وتالياً لبنان من جهة ثانية، إلا أن توازن الرعب القائم حالياً يحول إلى الآن دون خروج الأمور عن نطاق السيطرة، ولكن ذلك قد لا يدوم طويلاً، لكثير من الإعتبارات، ومنها عدم التسليم الإسرائيلي بالدور المتنامي لإيران في سورية، ورفضها لتحويل ما تعتبره تهديداً لها من خلال تعزيز التواجد الإيراني في هذا البلد. 

هل تنزلق الأمور إلى مواجهة مفتوحة بين "إسرائيل" وحزب الله ولبنان على خلفية هذا التصعيد، أم أن سقف هذا التصعيد سيظل منضبطاً؟ الواضح أن كلاً من الطرفين يتهيّب المواجهة، ويخشى من أثمانها، ولكن كلاً من الطرفين أيضاً  قد يجد نفسه بحاجة إليها في إطار محدود، ولكن بحسابات تختلف عند كل طرف عن الآخر.

الآراء الورادة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".