لماذا يزعج الـ «أس - 400» السعودية؟
حزيران 12, 2018

علي حسين باكير.

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية، الأسبوع الماضي، أن الرياض طلبت من باريس الضغط على قطر، لمنعها من الحصول على نظام الدفاع الصاروخي الروسي الصنع «أس - 400»، وأنّ الرسالة السعودية تضمّنت كذلك تهديداً باتخاذ كل الإجراءات المناسبة لتحييد هذه المنظومة الدفاعية، بما في ذلك التدخل عسكرياً ضد الدوحة. أدّت هذه التسريبات إلى سلسلة من ردود الأفعال التي وضعت الرياض في موقف محرج مجدداً، إذ أكّد وزير الخارجية القطري أن قرار الدوحة شراء أية منظومة دفاعية أو عسكرية هو قرار سيادي لا علاقة للسعودية، ولا لأي دولة أخرى به.

وبما أنّ السجال كان يعني روسيا بطريقة أو بأخرى، دخلت موسكو على الخط مباشرة عندما أكدت لجنة الأمن بمجلس الاتحاد الروسي أن اعتراض السعودية على بيع منظومة صواريخ «أس - 400» لدولة قطر، لن يؤثر على خطط الصفقة، مشيرة في نفس الوقت إلى أن موقف الرياض نابع من تبعية الأخيرة للولايات المتّحدة الأميركية. جزء من التعقيب الروسي يعود بطبيعة الحال إلى التنافس المحتدم مؤخراً بين موسكو وواشنطن على بيع أنظمة الدفاع الصاروخي، وخير دليل على الضغوط الأميركية المتزايدة على أنقرة للتخلي عن صفقة (أس -400) مع روسيا.

المثير للتعجّب أن الرياض كانت قد تفاخرت بُعيد زيارة الملك سلمان لموسكو في أكتوبر من العام الماضي بجهودها لشراء المنظومة الدفاعية الصاروخية الروسية عينها، قبل أن يعود سفيرها في موسكو ليؤكد مطلع الشهر الحالي أنّ الصفقة في طريقها للتنفيذ، وهذا إن تم يعني بالضرورة أن موقف السعودية ليس نابعاً من ضغط خارجي بقدر ما هو نابع من نوايا عدوانيّة، تخشى الرياض أن تقف هذه المنظومة في طريقها حال وصولها إلى الدوحة.

لطالما نفت دول محور الحصار وجود نوايا عدوانية، أو خطط، للقيام بعمل عسكري ضد قطر، لكنّ هذا النفي يتناقض مع التهديدات المباشرة التي أطلقتها القيادة السعودية مؤخراً. مثل هذه التصرفات تؤكد مرّة أخرى أن التخبط هو سياسة ثابتة لديها، وبسبب ما تتركه مثل هذه السياسة من تداعيات على الأمن القومي لدول الجوار، أضحت العديد من الدول المجاورة للسعودية تخشى النزعة التسلطية لدى القيادة هناك أكثر من خشيتها من الخطر الإيراني.

لقد لعبت السعودية دوراً محورياً خلال العام الماضي في ترسيخ مثل هذا الانطباع الذي أصبح قاعدة على ما يبدو. وفي الوقت الذي تكرر فيه أنها تسعى إلى مواجهة الخطر الإيراني وتدخلات طهران في الشؤون الداخلية للدول العربية، تثبت عملياً للعديد من الدول الأخرى أن خطرها بات لا يقل عن الخطر الإيراني. لا يتعلق هذا الأمر بما اختبرته الدوحة خلال العام الماضي فقط، بل إن هذا الانطباع بات يترسخ شيئاً فشيئاً لدى شريحة واسعة من العرب، بما في ذلك حلفاء السعودية التقليديون في المنطقة.

يترافق هذا الانطباع بشكل طردي مع انطباع آخر، عن كون التهديد السعودي يعكس ضعفاً ووهناً في مواجهة القوى الإقليمية، ولذلك تلجأ المملكة الى التنمّر على الدول الأخرى، تارة على شكل حصار، وطوراً على شكل ابتزاز مالي واحتجاز مسؤولين سياسيين، وليس هناك في الأفق ما يشير إلى أن مثل الوهن سينتهي قريباً.;

المصدر: العرب القطرية.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".