مصير الإنتخابات في ظل حماوة المواجهات الإقليمة والدولية
نيسان 12, 2018

وائل نجم كاتب وباحث 

  قرابة ثلاثة أسابيع تفصلنا عن موعد فتح صناديق الإقتراع لانتخاب مجلس نيابي جديد في السادس من شهر أيار المقبل. كل المواقف والتصاريح الرسمية التي صدرت سابقاً عن المسؤولين المعنيين بإجراء الإنتخابات كانت تؤكدبما يرقى إليه الشكّ أن الإنتخابات ستحصل في موعدها إلا إذا!

ما هي هذه الـ "إذا" الشرطية التي كانت حاضرة على الدوام في قاموس السياسيين والمعنيين؟ الجميع كان يعني الحرب، نعم الحرب. سواء كانت عدواناً إسرائيلياً على لبنان، أو توسّعاً لرقعة المواجهات في سورية.

اليوم وفي ظل استخدام السلاح الكيماوي في مدينة دوما في غوطة دمشق، وفي ظل انتقال النقاش في هذا الملف إلى مجلس الأمن، وفي ظل المواجهة التي رأيناها بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في المجلس من خلال إفشال مشروع قرار أمريكي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بصلاحيات واسعة لكشف حقيقة استخدام الكيماوي في دوما وفي غيرها، ومحاسبة من قام بهذه الجريمة، وذلك من خلال استخدام روسيا لحق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، ومن ثم إجهاض واشنطن لمشروع قرار روسي يدعو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى زيارة دوما والإطلاع على الموقف، ومن ثم العودة إلى المجلس لتقرير ما يجب فعله، جعل المواجهة الأمريكية الروسية في الملف السوري، وفي غيره أيضاً، تبرز على السطح.

الأمر المتصل بهذا الملف أيضاً التوعد الصريح والواضح من الولايات المتحدة الأمريكية بالرد على استخدام الكيماوي في دوما سواء كان ذلك من خلال مجلس الأمن أو من خارجه. ويضاف إلى ذلك قطع الرئيس الأمريكي زيارته إلى أميركا الجنوبية والتفرغ للرد على النظام السوري في مسألة استخدام السلاح الكيماوي. وفي مقابل ذلك التحذيرات الروسية التي أطلقها أكثر من مسؤول والتي تحذّر من مغبة استهداف النظام السوري بأي عمل عسكري، وقد تابعنا أيضاً الأنباء والأخبار عن حشود أمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وعن استعداد فرنسي وبريطاني للمساهمة بأي عمل عسكري رداً على استخدام الكيماوي.

من الواضح أن المواجهة هذه المرّة لم تعد بين النظام والمعارضة السورية كما كانت خلال السنوات الماضية، بل تحوّلت إلى مواجهة شبه مباشرة بين الدول الإقليمية والكبرى على المصالح في سورية، وهو ما يهدد بانفلات الأمور من عقالها في أية لحظة، والخروج عن السيطرة، واستخدام القوة من أجل تحقيق أهداف تلك الدول، وهنا مكمن الخطر من أية حرب جديدة بين دول كبرى، بل عظمى، وهو ما يهدد الإقليم كله بشكل عام.

لا شكّ أن الدول الكبرى والعظمى تتحلّى بالقدر الكافي من المسؤولية قبل اتخاذ أي قرار بالحرب، لأن المواجهة بين مثل هذه الدول ليست نزهة لأي منها، وبالتالي فإن قرار الحرب في مثل هذه الأحوال يكون القرار الأخير عندما تُستنفذ السبل الأخرى لمواجهة الأزمات، أو للإتفاق على حلول تحفظ وترعى مصالح الجميع. إلا أن وجود شخصيات على طراز الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في سدة الرئاسة الأولى، يترك الجميع في حيرة من أمرهم، وربما في لحظة من اللحظات يأخذ العالم إلى حروب أو مواجهات قد لا تكون نتائجها مضمونة لأية جهة.

المهم في هذا الأمر أن أحداً لا يستطيع أن يجزم أن الضربة الأمريكية الغربية للنظام في سورية، أو ربما لروسيا في سورية، حاصلة لا مجال، كما لا يمكن استثناء هذا الإحتمال مع شخصيات، كما قلت، مثل الرئيس ترمب، وفي ظروف كالظروف الداخلية التي يعيشها وتلاحقه ليلاً ونهاراً من خلال تلك التحقيقات التي قد تطيح برئاسته في أية لحظة. من هنا فإن احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهات محدودة أو غير محدودة احتمال قائم، وهو بكل تأكيد سيكون له تداعياته الكبيرة والعميقة.

وهنا نعود إلى الإنتخابات في لبنان ومدى تأثرها بهذه الأجواء إذا ما انزلقت المنطقة إلى مواجهات كبيرة، وحيث أن لبنان يتأثر بشكل كبير بما يجري في محيطه، خاصة في سورية، وحيث أن جزءاً منه يُعدّ عنصراً عاملاً وفاعلاً في الصراع السوري (حزب الله)، وهو سيكون بكل تأكيد مستهدفاً من أية حرب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن كل ذلك قد يؤثر فعلاً على إجراء الإنتخابات، وقد يؤجّلها أو يطيح بها بشكل كامل بانتظار جلاء صورة المنطقة من جديد، خاصة وأن أية حرب جديدة بمستوى المواجهات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا سيكون من نتائجها تشكيل المنطقة من جديد وفق مصالح الطرف الذي يمكن أن يخرج فائزاً من هذه الحرب.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".