من يُشكّل الحكومة؟
حزيران 12, 2018

عامر مشموشي.     

من يُشكّل الوزارة؟ سؤال يتردد بكثرة هذه الأيام، على ألسنة السياسيين وفي أوساط الرأي العام اللبناني، والجواب على هذا السؤال بسيط وواضح لا يحتاج إلى تفسير ولا إلى  اجتهاد وما شابه ذلك، إذ يكفي العودة إلى الدستور الذي يحكم انتظام الدولة لمعرفة من الذي انيط به مهمة تشكيل الوزارة.

الدستور يقول بكل وضوح وصراحة ان الرئيس المكلف بموجب استشارات نيابية ملزمة يتولاها رئيس الجمهورية هو الذي يُشكّل حكومته بالتشاور مع رئيس البلاد، وليس لأي أحد آخر أي دور أو مسؤولية في التشكيل، وبعد التشكيل يذهب بها الرئيس المكلف إلى المجلس النيابي بعد صدور مرسوم تأليفها ويطلب منه الثقة، فإن حصل عليها، تصبح حكومته شرعية ودستورية، وإذا لم يحصل عليها تصبح الحكومة مستقيلة ويجري رئيس الجمهورية استشارات نيابية جديدة تلزمه بتكليف من تسميه الأكثرية النيابية.

وها قد مضى قرابة أكثر من اسبوعين على التكليف والشبهات تحول حول من يُشكّل الحكومة العتيدة هل هو الرئيس المكلف استناداً إلى الاستشارات النيابية الملزمة بموجب الدستور أم رئيس الجمهورية، أم جهات أخرى سياسية ضربت بالدستور عرض الحائط هي التي تتحكم بعملية التشكيل فتوزع الحصص على الكتل النيابية والقوى السياسية، وتسقط عليها الأسماء، وتطلب من الرئيس المكلف بالتشكيل الموافقة عليها.

الانطباع السائد عند معظم القوى السياسية أن هناك جهة غير الرئيس المكلف هي التي تتحكم بعملية تشكيل الحكومة، وهي التي تتولى توزيع الحصص على الكتل والقوى والأحزاب وتختار أسماء المرشحين في خطوة تشكّل انقلاباً صريحاً على ما نص عليه الدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي نص عليها اتفاق الطائف، وهذه الجهة بالتحديد هي التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل الذي يجاهر علناً بأنه لا يكتفي بالتدخل في التشكيلة الحكومية، وإعطاء رأيه كرئيس كتلة نياية، بل يذهب إلى حدّ توزيع الحقائب الوزارية على الكتل النيابية وفق ما يرتئيه ويتناسب مع تطلعاته للهيمنة على الحكومة العتيدة، والأمثله على ذلك كثيرة بدءًا من عدد الوزراء ورفعهم الى 32 وزيراً وليس انتهاء بفرض حصة كل كتلة على الرئيس المكلف أو اقصائها عن الحكومة في حال رفضت شروطه.

هذا الواقع يُشكّل انقلاباً صريحاً على الطائف بهدف إعادة الامور إلى ما كانت عليه قبله، أي إلى الزمن الذي أعطى فيه الدستور رئيس الجمهورية صلاحيات تشكيل الحكومة وتسمية رئيس من بينها كما صلاحية اقالتها أو قبول استقالتها.

وأمام هذا الواقع، تكون البلاد ليس أمام أزمة تأليف حكومة التي تحصل عادة بل امام أزمة انقلاب مكشوف على الدستور وعلى اتفاق الطائف ما يحتِّم على الرئيس المكلف ان يقدم على تشكيل حكومته ويعرضها على رئيس الجمهورية وفق الآليات التي نص عليها الدستور، فإما ان يقبل ويصدر مراسيمها أو ان يذهب الرئيس بحكومته إلى مجلس النواب الذي هو أعلى سلطة في البلاد ويقدم له حكومته فإما ان يمنحها الثقة أو يحجبها عنها.

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".