هيئة فتح الشام ملزمة قبول الحل التركي
تشرين الأول 10, 2017

الدكتور حسين عطوي

الحيثيات:

- أدلب اصبحت ملاذا لأعداد كبيرة من السوريين الهاربين من مناطق سيطرة النظام

- الثورة السورية الطامحة للقضاء على النظام انتهت باعتبار أن سورية اصبحت منطقة تقاسم نفوذ إقليمي ودولي، والفصائل المقاتلة فيها مضطرة للانحياز لهذا الطرف أو ذاك.

- تركيا تسعى لمنع قيام منقطة كردية على طول حدودها الجنوبية، وستعمل على ذلك بكل قوتها.

- عمليا الولاءات في سورية حسمت، فالنظام وجماعته في الرعاية الإيرانية الروسية، والأكراد تحت الرعاية الأمريكية والروسية، وبعض فصائل الجبهة الجنوبية تحت رعاية غرفة الموك، وقوات درع الفرات تحت الرعاية التركية، وفصائل الجيش الحر في البادية ودير الزور تحت الرعاية الأمريكية. وحلب سقطت بيد النظام. وداعش بدأت تفقد مناطق سيطرتها بحسب الرغبة من الأطراف المقاتلة لها، ووضعها مرشح للمزيد من الإضعاف، ولا إمكانية للتحالف معها باعتبار طريقة إدارتها للصراع ولمن حولها..

تبقى أدلب وبعض مناطق شمال حماه تحت سيطرة جبهة فتح الشام التي تصنفها أمريكا وروسيا إرهابية وتسعى للقضاء عليها، وهناك سباق محموم بين النظام مدعوم روسيا وإيرانيا للسيطرة على أدلب، وبين جزب العمال الكردستاني السوري الذي يسعى ليتمدد في شمال المحافظة وصولا للبحر الأبيض المتوسط تمهيدا لإعلان راجافا ( غرب كوردستان) بدعم أمريكي وروسي.

تركيا عمليا هي الدولة الوحيدة التي تعتبر منطلقاتها المذهبية والتاريخية تسمح لها بالسيطرة الآمنة على مناطق إدلب وتجنيبها الدمار الذي لحق بالمدن الأخرى جراء الضربات الجوية والصاروخية الروسية والأمريكية. باعتبار أن الروس والأمريكان يسابق الواحد منهما الآخر ليقول أنه يحارب الإرهاب.

 

الوقائع والنتائج:

عمليا المطلوب القضاء على حلم الشعب السوري بدولة حرة بعيدا عن الأرث التاريخي الثقيل لآل الأسد، وهذا يشترك فيه الجميع باستثناء تركيا، التي يعنيها قيام دولة سورية ذات حكم ايديلوجي قريب من منطلقاتها، ويشكل عمقا استراتيجيا لها في سباق توسيع النفوذ الاقليمي القائم حاليا بينها وبين إيران من جهة، وفي مواجهة سيطرة روسيا على الفضاء الاستراتيجي للمنطقة. وهذه الدولة التي تحلم بها تركيا لم تعد موجودة في المدى المنظولا، وبالتالي فهي تتصرف على أساس استنقاض ما يمكن، وتوسيع نطاق سيطرتها في الشمال السوري لضمان عمق عملياتي لها، ولمنع قيام كيان كوردي.

هيئة تحرير الشام أمام مسؤولية تاريخية انطلاقا من كونها هيئة تمثل جزءا من الشعب السوري، وهي تدرك أو يجب أن تدرك أنها لن تترك تحكم منطقة إدلب بأي حال من الأحوال، وهي أمام وقائع مرعبة إن لم توافق على التدخل التركي، فالروس لن يتركوا المحافظة بدون عقاب جماعي وأمريكا لن تترك لروسيا الاستفرادا بالقول أنها تحارب القاعدة في سورية، والنظام سيسعى لتوسيع العمق التكتيكي لمنطقته في الساحل السوري. وبقاء الهيئة تسيطر على مدينة إدلب وأريافها يعني دمارا للمدينة. وفي نهاية المطاف تحت وقع الضربات وعدم تكافىء القوى ستضطر الجبهة للتسليم، وما حلب من إدلب ببعيد...

المتابع لكل هذه المعطيات يلاحظ أنه لا بد من وقفة عاقلة عند قادة فتح الشام، بالقبول بالغطاء التركي للمحافظة كاملة. ويمكنها تحسين شروط الحفاظ على المكتسبات للثورة السورية التي ترى أنها جزء منها، وأن المحافظة عليها من أولوياتها باعتبار الحفاظ على الكل أولى من الحفاظ على الجزء. لأن أي صدام مع فصائل الجيش الحر المدعوم تركيا سيعني خسارة للكثير من المناطق في شمال وشرق حماه لصالح النظام، وربما تكون جسر الشغور ومناطق جبال الأكراد والتركمان أيضا جزءا من الخسارة. بينما قيام الجبهة بالتفاوض مع الجانب التركي لضمان بقائها بصورة ما تحت العباءة التركية مع اشتراط مد منطقة النفوذ التركي ليشمل كل مناطق الثورة في محافظتي إدلب وحماه واللاذقية وغرب وشمال حلب سيعطي الجبهة مصداقية شعبية باعتبارها جنبت المدنيين القتل وحافظت على مكتسبات الثورة.

تبقى معضلة المهاجرين المنضويين في الجبهة. وهذه قضية قد تجد السلطات التركية لها حلا، خاصة التركستان منهم من خلال علاقاتها ومصالحها مع الصين، وهؤلاء ليسوا أو مرة يهاجروا ولن تكون هجرتهم الأخرين. والحفاظ على عائلاتهم واحتضانها في تركيا أولى من تعرضهم لللانتقام على أيدي من سيسطر على المنطقة مستقبلا...

الساعات القادمة تنتظر موقفا تاريخيا من جبهة فتح الشام ولو كان على حساب كل مصالحها الخاصة، وهي أمام اختبار نوايا عالي المستوى لتجنب إدلب والثورة السورية مزيدا من الخسائر وأوراق التفاوض. لأن بقاء إدلب تحت سيطرة الجبهة سيفرض حلا من اثنين كلاهما مرّ. فإما سوف تتدخل تركيا وتقاتل الجبهة وهذا سؤدي لشرخ أكبر ضمن الحي الواحد -إذا صح التوصيف- أو ستنكفىء تركيا وتترك الساحة خالية ليتدخل الروس والنظام لحرق المحافظة وتكرار تجربة مدينة حلب، وبالتالي فقدان المزيد من الأرض وضياع مكتسبات الثورة التي لن تبقى بيدها أوراق تفاوض بشأنها النظام وحلفائه..

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".