ثقة جمهور المستقبل لمرشحي الجماعة
أيار 10, 2022

كأنّه قد بات لرئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، مساحة محجوزة على صفحات بعض الصحف السعودية، ولكن في معرض التهجّم عليه وسوق الاتهامات التخوينية له، وقد كان آخرها المقال الذي نشرته صحيفة عكاظ السعودية وقالت فيه إنّ الحقبة السياسية لسعد الحريري قد انتهت إلى غير رجعة، وسبق هذا المقال في الصحيفة ذاتها مقالات أخرى خوّنت الرئيس الحريري وصولاً إلى اتهامه بهدر دم والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأكثر من ذلك التعامل مع "خصومه" في حزب الله.

من الواضح أنّ القرار السعودي بشأن الرئيس سعد الحريري قد اتخذ بإنهاء الحياة السياسية لسعد، وإلاّ ما كانت عكاظ تدأب على نشر مقالات باتت شبه يوميه ليس لها شغل شاغل إلاَ هو.

غير أنّ الصحيفة التي اتهمت سعد بخيانة دم والده لم تذكر أنّ الرئيس سعد الحريري زار الشام بمبادرة من قادة المملكة وبرعايتها أيضاً. ولم تذكر أيضاً أنّ مفاوضات ربط النزاع كانت مع حزب الله بعد الحديث عن مفاوضات كانت تجري بماوازة ذلك بين الرياض وطهران بشكل سرّي وبرعية عراقية ولم يتم اكتشافها أو الإفصاح عنها إلاّ مؤخراً. ولم تذكر أيضاً أنّ الرئيس سعد الحريري الذي اتهمته بالفشل السياسي سار على درب والده في منع فتنة طائفية مذهبية بين اللبنانيين لحساب آخرين ليس لهم همّ من ذلك أبداً، ولعلّ فيما جرى للشعب السوري من بيعه من قبل أولئك خير شاهد على أنّ الرئيس الحريري كان حريصاً على عدم الزج باللبنانيين وبالسنّة على وجه التحديد في أتون فتنة يدفعون ثمنها ولا يصيبون شيئاً من غُنْمها إن كان في أيّة فتنة شيء من الغنم.

لقد اتهمت عكاظ الحريري بتعلّيق العمل السياسي ومقاطعة الانتخابات وهي تدرك جيداً أنّ هذا القرار قدأرغم عليه الحريري ولم يكن مقتنعاً به، وقد أسرّ ذلك إلى أحد المقربين منه في كتلة المستقبل ذات يوم، ومن أرغمه على تعليق عمله السياسي هو من يتهمه بالفشل اليوم ويحمّله مسؤولية ما آلت إليه الأمور.

نعم الرئيس الحريري رفض الفتنة، ورفض الانقياد لها، ورفض السير بها، ورفض تحويل لبنان إلى متحف للخراب، وفضّل الانكفاء وفضّل أن يتهم بالفشل ويتحمّل المسؤولية لأنّ كل ذلك أقلّ كلفة على اللبنانيين وعلى السُنّة على وجه التحديد.

أمّا عن جمهور تيار المستقبل العريض والكبير والذي ما يزال يكنّ للرئيس الحريري كلّ الحبّ والتقدير والمودة والثقة، وما يزال وفياً له، فإنّ هذا الجمهور لن يقف مكتوف الأيدي في الانتخابات كما يظنّ البعض، ولن يقاطع كما يتوهم آخرون، هو سيكون حاضراً في الميدان، ولكن هذه المرّة بشكل مختلف.

لقد عرف هذا الجمهور الوفي من هو المخلص للرئيس الحريري ومن هو مجرد متصلّق أو منتفع. عرف أنّ هناك من بإمكانه أن يواصل حمل الأمانة والمسؤولية ومن يستحق أن تكون الثقة له في هذا الاستحقاق لأنه لم يطعن الرئيس الحريري بالظهر ولم يشمت به جراء الوضع الجديد.

لقد بات جمهور المستقبل الوفي للرئيس سعد الحريري يجاهر بموقفه من الانتخابات ويؤكد أن صوت هذا الجمهور سيكون للقادرين على مواصلة الدرب والمسيرة وقد صرّح كوادر في المستقبل في أكثر من منطقة أنّهم قد تركوا الحرّية للناخبين في المشاركة أو المقاطقة، مع تمنيّهم على الجميع المشاركة، وأن يكون صوتهم التفضيلي لمرشحي كتلة الإصلاح والتنمية، بمعنى آخر إلى مرشحي الجماعة الإسلامية في كل الدوائر التي يترشحون فيها.