الكارثة الكبرى توشك أن تحلّ في لبنان والأزمة لن تُحلّ
حزيران 10, 2021

د. وائل نجم
الجميع في لبنان بات يدرك أنّنا بتنا قاب قوسين أو أدنى من الكارثة الكبرى التي يمكن أن تُسقط الهيكل على رؤوس الجميع، أو أنّها قد تجرف كلّ ما سيأتي أمامها. نحن الآن نعرف جميعاً أنّنا وسط الكارثة. لأنّ ما نعيشه يومياً من اصطفاف في طوابير طويلة للسيارات تمتد أحياناً لكيلومترات من أجل الحصول على صفحية بنزين واحدة. ولأنّ رحلة البحث عن علبة دواء بين الصيدليات ليوم كامل أو ربما لأيام طويلة، أو ربما الأرسال في طلبها من خارج لبنان. ولأنّ انتظار كهرباء الدولة لساعات طويلة خلال اليوم، مع صعوبة الاستمرار في تأمين كهرباء المنازل من المولّدات الخاصة بسبب ارتفاع كلفة فاتوة تلك المولّدات. ولأنّ مرارة الحصول على موافقة استشفائية من الضمان أو من شركات التأمين يتطلب جهداً استثنائياً. ولأنّ الاضطرار للدخول إلى المستشفيات قد يتطلّب جهداً وذُلّاً على أبوابها لنيل بركة هذا أو ذاك من أجل معالجة مريض ربما ينازع على فراش الموت. ولأنّ ولأنّ ولأنّ ندرك أنّنا نعيش وسط الكارثة وليس على أطرافها ولا بمعزل عنها. لكنّ الحديث عن أنّ الكارثة الكبرى التي ستطيح كل شيء توشك على الاقتراب في ظل هذه اللامبالاة من الطبقة السياسية، وفي ظل هذا التعنّت والتمسّك بالمواقف والمحاصصة والاستئثار والمغالبة وكل هذه المعاني التي تؤكّد على أنّ هذه الطبقة السياسية أو معظمها ليسوا على قدْر المسؤولية المطلوبة في هذه المرحلة، هذا إذا أحسنّا الظنّ. أمّا إذا أسأنا الظنّ فإنّنا نقول إنّ كثيراً منهم يعملون وفق أجندات وحسابات لا تمّت لا إلى الوطنية ولا إلى المسوؤلية ولا إلى الأخلاق، ولا إلى أيّ معنى من هذه المعاني. إنّهم يعملون على إحراق البلد من أجل مصالح خاصة، أو فئوية أو ضيّقة.

الكارثة الكبرى توشك أن تقع والمسؤولين أو بعضهم ما زالوا يتحدثون عن الصلاحيات، وعن الحصص والمحاصصة، وعن الدستور الذي ينتهكونه كل يوم، وعن الإصلاح وهم أو أتباعهم راية الفساد في كل شيء، وعن المعالجات وهي يجب أن تبدأ بهم وبمن حولهم.
لقد ابتلي لبنان بمسؤولين يتحكّمون بكثير من مفاتيح البلد ومقاليد السلطة لكنّهم لا يحسنون إدارتها لصالح البلد، بل على العكس يحسنون إدارتها لصالح فئويتهم ومصالحهم الخاصة والطائفية والمذهبية الضيّقة. يرفعون شعار الدفاع عن الطائفة أو المذهب أو التيار السياسي أو المنطقة أو ما سوى ذلك لكنّهم ينحرون الوطن ويقضون على كلّ أمل أو شيء إيجابي فيه، ثم بعد ذلك ينحرون الطائفة أو المذهب أو التيار السياسي أو المنطقة أو كل من يحيط بهم لصالحهم الخاص ولذواتهم التي لا تعرف التنازل. يا هؤلاء أين تذهبون بلبنان، بهذا الوطن الجميل الذي حوّلتموه إلى صحراء قاحلة لا ماء ولا كهرباء ولا حياة فيها بعد أن كان "قبلة" الذين ينشدون الراحة والسعادة! لقد قضيتم على كل جميل في هذا البلد حتى بات شبّانه يبحثون ليل نهار عن "تأشيرة" تحملهم إلى أيّ بلد من بلاد الدنيا حتى لو كان في آخر أطراف الأرض. يا هؤلاء ألم يكفكم ما غنمتم أو ما أخذتم أو بالأحرى ما سرقتم كما تقولون أنتم؟! كفاكم أسراً لهذا البلد. كفاكم نهباً لثرواته ومستقبل أبنائه. كفاكم متاجرة بغناه الحضاري وتنوّعه الثقافي وعيشه الواحد. كفاكم كل ذكل وآن لكم أن تتنازلوا عن كبريائكم وطموحاتكم الخاصة ومصالحكم الضيّقة. آن لكم أن تتفقوا على تشكيل حكومة تكون مدخلاً للحلّ، مدخلاً للإصلاح، مدخلاً لإنهاء هذه المأساة المتفاقمة، وإنقاذاً لهذا البلد من الكارثة القادمة. آن لكم أن تعرفوا أنّه لا قيمة لكلّ ما تجمعونه، ولا لكلّ ما تبنونه من أمجاد لكم ولذريتكم من بعدكم إذا ما انهار الهيكل على رؤوس الجميع، وإذا ما بلغت الكارثة الكبرى ربوع هذا البلد.
أمّا الشعب اللبناني الذي تصفه فيروز بـ "العنيد". أين عنادكم؟ أين انتفاضتكم وثورتكم على هذا الواقع؟ أين كبرياؤكم الذي تتغنّون به وتردّدونه خلف عاصي "قلّن إنّك لبناني". ما تنتظرون ؟ وماذا تتوقعون من هذه الزعامات التي لا ترى إلا نفسها وخاصتها؟ وإلى متى سيقى الصمت؟ إلى متى سيبقى الانتظار؟ إلى متى ستبقى ثقتكم بهذه الطبقة المسؤولة عن كل مآسيكم؟ آن لكل لبناني أن يبدأ من محيطه حتى تجتمع الإرادات على تخليص لبنان من هذا التيه وقبل أن تحلّ الكارثة الكبرى ولا ينفع بعدها لا ندم ولا عمل.