باحث أول في مركز الجزيرة يتناول فرضية الحرب على إيران وشكلها ونتائجها
نيسان 03, 2025

تناول الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات د. لقاء مكي مسألة فرضية واحتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في ضوء تصاعد التوتر والتهديدات المتبادلة بين الطرفين، بل حتى في ضوء التحركات الميدانية لكليهما.

وأجاب د. مكّي عن سؤال : ماذا لو نشبت الحرب ضد إيران؟ فقال:

‏احتمالية الحرب تزداد، لا سيما بعد التصريحات الفرنسية، لكن ما زال هناك منفذ للإفلات من الحرب، في حال جرى التركيز فقط على الموضوع النووي، فإيران حينها يمكن أن تقدم ضمانات وحتى تنازلات محدودة، لكن لو أصر ترامب على وضع القوة الصاروخية والمسيّرات والامتداد الإقليمي لإيران ضمن المطالب، فمن المؤكد رفض إيران وفشل التفاوض، وحينها تكون الحرب حتمية.

‏وعن شكل الحرب فيما لو وقعت، قال مكّي: من المتوقع أن تكون الحرب على شاكلة حرب ١٩٩١ ضد العراق، بحملة جوية وصاروخية متواصلة لعدة أسابيع، تستهدف البنى التحتية الخدمية والاقتصادية، ومواقع القيادة والسيطرة، والمنشآت العسكرية من معسكرات وقواعد جوية ومقرات، فضلا بالطبع عن المنشآت النووية.

‏وأضاف: في إيران آلاف الأهداف من هذا النوع، فهي بلد كبير وقديم، حتى لو كان قد تهالك بسبب العقوبات، ولذلك ستطول الحملة.

‏وتابع : بالمقابل، من المتوقع أن ترد إيران بضربات صاروخية وبالمسيرات القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وربما منشآت نفطية واقتصادية في أية دولة بالمنطقة تسهم بالحرب إلى جانب القوات الأمريكية وأولها إسرائيل. سيكون هناك طبعا دفاعات جوية متقدمة بدأت الولايات المتحدة بنشرها في المنطقة، لكن من غير المحتمل صد جميع الضربات الإيرانية، كما أن الطائرات الأمريكية ستحاول منع إيران من إطلاق الصواريخ، لكن ذلك أيضا لن ينجح بشكل كامل، ونذكر كيف أن غطاءً جويا من طائرات الأمريكيين وحلفائهم الأقمار الصناعية، فشلوا عام ١٩٩١ في منع العراق من إطلاق ٣٩ صاروخاً تجاه إسرائيل سقط معظمها في مناطق مأهولة بتل أبيب وحيفا وديمونة.

‏كذلك ستعمل إيران على إغلاق مضيق هرمز، وخلق أزمة نفطية عالمية، لذلك، ينبغي النظر إلى الإجراءات الأميركية لتوفير النفط البديل عن ذاك الذي سيتوقف تصديره عبر هرمز قبل توقع اقتراب الحرب.

‏بالتوازي ستقوم فصائل عراقية بضرب القواعد الأمريكية في العراق وسورية، وهذا سيقود لشمول العراق بالقصف لكن بأهداف منتخبة خاصة بهذه الفصائل، وربما تحاول هذه الفصائل قصف منشآت نفطية واقتصادية وخدمية في الكويت والسعودية وربما في دول خليجية أخرى بالطائرات المسيرة والصواريخ، َكذلك سيفعل الحوثي في اليمن، بمعنى أن إيران لن تضرب هذه الدول ما لم تشارك بالحرب، لكن الفصائل العراقية والحوثي سيفعل على الأرجح.

‏يضيف د. مكّي : لن ينتهي الصراع بانتهاء الحرب، فتوقف إطلاق النار سيتبعه فوضى كبيرة في إيران، وتحرك للمعارضين في الأطراف، وقد يمتد هذا الصراع بشكل أو آخر إلى الدول المجاورة في وسط آسيا والخليج والعراق.

‏هذه الحرب إن حدثت أن لن تكون سهلة ولا هيّنة، وليس متوقعا أن أيّ طرف في المنطقة يريدها، باستثناء اسرائيل، فتداعياتها صعبة للغاية على البعض، ولذلك فما زال هناك فرصة لمنعها بالضغط على إدارة ترامب.

‏هناك بالطبع متغيرات دولية تتعلق بموقف روسيا والصين، ودور أذربيجان.