أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نوّاف سلام يوم السبت مشروع
تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض (المعروف بمطار القليعات) في شمال لبنان وذلك
بعد عقود من الانتظار والمماحكات السياسية.
ويقع مطار رينه معوّض قرب بلدة القليعات في سهل عكار على
بعد 7 كيلومتر من الحدود السورية اللبنانية، وعلى بعد 25 كلم من مدينة طرابلس.
ويُعدّ أكبر منشأة مدنية غير مشغّلة في لبنان حيث كان البعض يعزي السبب إلى
التجاذبات السياسية بين أطراف القوى الحاكمة في البلد.
وكانت وزارة الأشغال العامة والنقل أعلنت في شهر مايو
/أيار الماضي عن إسناد تشغيل واستثمار المطار، إلى شركة "سكاي لاونج"،
فيما أعلن رئيس الحكومة نوّاف سلام في احتفال تمّ تنظيمه على أرض مطار رينيه معوّض
تشغيل المطار اعتباراً من أواخر العام الحالي بشكل محدود.
وتمّ إنشاء المطار على أيدي الحلفاء خلال الحرب العالمية
الثانية في عام 1941 كمطار عسكري ثم استخدمته شركة نفط العراق في ستينيات القرن
الماضي لأغراض مدنية محدودة، قبل أن يتسلمه الجيش اللبناني عام 1966 ويحوله إلى
قاعدة عسكرية استُخدمت حينها لتمركز طائرات "الميراج" الفرنسية التي
يمتلكها الجيش.
اقرأ أيضاً : عون وسلام لإيران : كفى .. وللشيخ قاسم : لا تمثّل اللبنانيين
وتجدر الإِشارة إلى أنّ الفترات الماضية طيلة العقود
المنصرمة كانت هناك مطالبات كثيفة بفتح مطار القليعات أمام الرحلات الجوية حيث لا
يوجد في لبنان سوى مطار واحد هو مطار رفيق الحريري الدولي المعروف بمطار بيروت الذي
يقع في محاذاة الضاحية الجنوبية.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ الاضطرابات التي مرّ بها لبنان
خلال السنوات الماضية، واللجوء المتكرر والدائم لإقفال طريق مطار بيروت عند كلّ
توتّر في البلد، وتعرّض مطار بيروت إلى أخطار جسيمة خلال الحروب الأخيرة حيث كانت
الغارات الإسرائيلية من الطيران الحربي تُشنّ على الضاحية الجنوبية على بعد أمتار
من مدارج المطار الشرقية، أكّد على الحاجة الملّحة لفتح مطار القليعات حتّى يكون
مطاراً مساعداً أو بديلاً في الحالات الحرجة.
غير أنّ مراقبين ومتابعين يرون أنّ الخطوة على أهميتها
وضرورتها بالنسبة للبنانيين، غير أنّ تنفيذها في هذه المرحلة قد جعل البعض يتخوّف
من المستقبل الذي ينتظر لبنان، إن لناحية مخاطر التقسيم في ظلّ الانقسام العامودي
والحاد الذي يعيشه البلد مع ارتفاع منسوب الخلاف حول طريقة إقامة الدولة ومؤسساتها
وطريقة مواجهة المخاطر والأطماع الإسرائيلية وما يتعرّض له لبنان جراء ذلك. وإن
لناحية القلق والخوف من النيّة التي يمكن أن تبيّتها "إسرائيل" للضاحية
الجنوبية وبيروت حيث يمكن أن يتيح افتتاح مطار القليعات متنفساً للبنان ومعبراً
جويّاً، لكنه في المقابل قد يجعل "إسرائيل" أكثر راحة في استهداف
الضاحية وبيروت ومطارها أيضاً لحسم معركتها في لبنان.