د . راشد الشاشاني
حين يتساءل المندهش عن سبب الضربات الإيرانيّة التي
أعادت إشعال نار الحرب ؛ مع علم إيران بعواقب سلوكها ، عليه أن يحدّق في مصلحة
إيران حين تُقدم على هذا ، فعلاوة على مصلحتها في الهروب من التزامٍ ما ؛ باتفاق
تفرضه الظروف ، فقد رأت ما وضعناه في حسباننا ، وهو : محاولات التسلّل الإستخباريّ
الأمريكي ؛ تحت ستار عودة حركة المرور في مضيق هرمز ؛ أرادت قطع هذا الطريق الذي تحتاجه الولايات
المتّحدة ؛ بعد إخفاق كلّ معلوماتها الإستخباريّة ومعها إسرائيل في ذلك ، سيّما
الحاجة إلى معلومات حول الطبيعة الأرضية للمنطقة .
علاوة على هذا ، بدا استعجال الولايات المتّحدة في إبرام
اتفاق " فرض سطوة " في لبنان مُقلقا جدّا لإيران التي ترى فيه ساحة من
أهمّ ساحات قتالها ، سيّما عند إثارة مخاوف محاولة إشغال إيران فيها ؛ من خلال
تدخّل سوري ، يعلم ترمب قبل غيره إنعدام جدواه ؛ التي ستفعل في ارض هؤلاء ما لم
يتمكّن من فعله هو أو غيره .
في سياق متّصل ؛ تريد إيران حرمان الولايات المتّحدة من
مساحة الراحة الإقتصاديّة بعد انسياب المرور في المضيق ، وفوق ذلك قطع طريق كهذا
على أوروبا التي حاولت التسلّل بنعومة " مغفّلين " من خلال ركوب موجة
نزع الألغام بالاتفاق مع عُمان ، والعمل على توفير مسارات بديلة لتلك التي تسيطر
عليها إيران ؛ بما يعينيه ذلك من خلط عناصر المعادلة كاملة ، دون أخذ خاطر للعزيزة
عُمان ، وترك هؤلاء جميعا ينزعون أشواكهم بسلاح بعضهم .
أمّا حول القلق العالمي من تصعيد عمليّات الولايات
المتّحدة العسكريّة وإمكانيّة دخول إسرائيل على خطّ الضربات ضد إيران ؛ فإنّنا
نؤكّد نظريّتنا – برغم تزايد حجم التحشيد – بمحاولة ترمب اقتناص فرصة مواتية
للانقضاض وإسقاط النظام بضربة قاضية ، لكنّ صعوبة هذه الحالة توجب توجيه ضربات
يُعتقد أنها مُلجئة لإيران نحو تفاوض ينتهي
بشروط ترمب ، لكن ضربة الحسم – فيما لو تمّت – تقتضي تواجد قدرة عسكريّة قادرة على
ضبط الأمور لصالح الولايات المتّحدة ، كذلك الأمر في حال عدم القدرة عليها
والإكتفاء بضربة الضغط ؛ التي تحتاج مثل
هذه القوّة كي لا يتفلّت حجم الضربات عن
الحدّ الذي يُتيح لإيران استخدام قوّة أو تكتيك يقلب حسابات ترمب ، سيّما ظهور ميليشيات لم تكن معروفة من
قبل !!!
إقرأ أيضاً : فرص النجاة واحتمالات عودة الحرب!
لهذا لم يتّخذ
ترمب حتى اللحظة قراراً حاسماً بشأن التدخّل الإسرائيليّ ؛ الذي تحكمه حالتين ،
الأولى : ظهور لحظة تولّدها الصدفة ؛ تسمح
بإسقاط النظام ؛ تحتاج فيها الولايات المتّحدة قوة سيطرة على الأرض.
الثانية : اندفاع إيراني باتجاه غير متوقّع ، قد يكون في
ساحات مجاورة .
فيما عدا ذلك : ستعود هذه القوّة بخيبات أمل العالم كلّه
قبل خيبات ترمب .
لكنّ حسابات ترمب هذه تضع نصب عينيها أنّ إيران التي
تضرب دول الجوار تسعى في هذا إلى استمالتهم ؛ عندما تبرهن لهم أن صحبة الولايات
المتّحدة ليست ذات جدوى أو فائدة ، وهنا أستذكر المثل الشعبي الأردني القائل :
" اللّي برافق الق.... بشيل هدومها " .
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن
"آفاق نيوز".