وسام رضوان
يقف لبنان اليوم عند تقاطع أزمة اقتصادية خانقة، وانقسام
سياسي داخلي، وحرب في جنوبه مرتبطة بالصراع بين إيران والولايات المتحدة، ما يجعل
مستقبله رهناً بين التصعيد والتسوية.
على مستوى الحرب في الجنوب، يبرز خطر التصعيد المحدود أو
الواسع، بما قد يؤدي إلى تزايد النزوح الداخلي والخارجي، خصوصاً من مناطق الجنوب
والبقاع، مع ضغط كبير على المدن والبنية التحتية. وفي حال وقوع انفجار كبير، قد
تتوسع موجات النزوح وتتفاقم الأزمة الإنسانية بصورة حادة.
وفي موازاة ذلك، تبقى إعادة الإعمار أحد أبرز التحديات،
إذ ترتبط مباشرة بالاستقرار السياسي والأمني. فكلما طال أمد التوتر، تأجلت مشاريع
الإعمار وتحولت إلى ملف دولي معلّق على التفاهمات الإقليمية.
أما داخلياً، فإن الانقسام السياسي يضعف قدرة الدولة على
اتخاذ قرار موحد، ويزيد من صعوبة تنفيذ الإصلاحات أو وضع خطط إنقاذ فعّالة، في ظل
مؤسسات منهكة واقتصاد شبه مشلول.
في المقابل، تبرز ثلاثة مسارات محتملة: تسوية إقليمية
كبرى تعيد ضبط التوازنات، أو تسوية داخلية مدعومة دولياً تعزز دور الدولة
ومؤسساتها وتخفف من وطأة الأزمة تدريجياً، أو استمرار دوامة الأزمات من دون حل
نهائي، مع دعم دولي وعربي محدود يمنع الانهيار الكامل.
وحتى مع الإفراط في التفاؤل، فإن لبنان لا يواجه أزمة
واحدة، بل مجموعة أزمات مترابطة؛ إذ تتشابك معضلة النزوح وإعادة الإعمار والانقسام
الداخلي مع الانهيار المالي والتجاذبات الإقليمية، ما يجعل أي حل مرتبطاً بعوامل
تتجاوز الداخل اللبناني وأزماته، ويربط مصير البلاد بالتسويات الكبرى في المنطقة.
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن
"آفاق نيوز".