ما بعد قمة ألاسكا: 5 دروس استراتيجية لسورية والعرب في عالم متغير
آب 18, 2025

*محمد ياسين نجار

لم يكن لقاء الرئيسين ترامب وبوتين في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 مجرد قمة، بل كان إعلاناً صريحاً عن نهاية نظام وبداية آخر.

نظام لا تحكمه التحالفات التقليدية بل الصفقات المباشرة والمصالح العارية.

بالنسبة لنا في سورية والعالم العربي، هذا التحول ليس مجرد حدث نراقبه، بل هو بوصلة يجب أن توجه سياستنا الخارجية فوراً.

إليكم أهم الدروس المستفادة:

نهاية التحالفات العقائدية: أثبت ترامب أن "أمريكا أولاً" تعني أن الضمانات الأمنية لم تعد شيكاً على بياض. العلاقة مع واشنطن أصبحت صفقاتية بحتة.

الدرس واضح: لا يوجد حليف دائم، بل مصالح دائمة.

أوروبا تبحث عن استقلالها: القلق الأوروبي من تقلبات واشنطن يدفع القارة العجوز نحو "الاستقلال الاستراتيجي".

هذا الانشغال الأوروبي يفتح هامشاً للدول الأخرى، ومنها دولنا، لتعزيز أدوارها الإقليمية.

نموذج "الحياد الإيجابي": قدمت تركيا نموذجاً لافتاً في إدارة علاقات متوازنة مع روسيا والغرب وأوكرانيا. لقد أثبتت أن الدول القادرة على التحدث مع الجميع تكتسب نفوذاً يتجاوز حجمها.

هذا هو نهج القوى الصاعدة في النظام الجديد.

الصين تراقب وتتعلم: بينما كان العالم منشغلاً بأوكرانيا، كانت الصين تستخلص الدروس بهدوء، وتراقب نقاط ضعف الجميع، وتستعد لمواجهة تايوان.

الدرس لنا هو أهمية الصبر الاستراتيجي وبناء القوة الذاتية بعيداً عن الأضواء.

فرصة سورية التاريخية: انشغال روسيا في حرب استنزاف، وتغير الأولويات الأمريكية، يمنح سورية الجديدة فرصة ذهبية لإعادة التموضع.

يجب استغلال هذا الفراغ لتنويع شراكاتنا، وإعادة بناء الجسور مع عمقنا العربي، وصداقة قوية مع تركيا والانفتاح المدروس على الغرب، خاصة أن سورية لم تعد ورقة تسيطر عليها موسكو، بل أصبحت لاعباً يبني أوراقه الخاصة بعناية لأنها ما سوف تبنيه اليوم سيحدد مستقبل سورية لعقود.

الخلاصة: نحن أمام عالم جديد لا يرحم المترددين، على دمشق وعواصمنا العربية أن تتقن لعبة الأمم الجديدة:

مرونة في التحالفات..

صلابة في المصالح..

وبناء مستمر للقوة الذاتية.

*كاتب وسياسي سوري

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحيها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".