وجدي علي
تتغير الموازين والمعادلات الدولية يوما بعد يوم بشكل لم
يحدث على الأقل منذ ثمانين عاما مما يشي بأيام حبلى بأحداث كبيرة، وهذه النقاط هي بعض تلك الأحداث :
- فكرة استحواذ دول على أراضي دول أخرى مما يهدد مفهوم الدولة
الحديثة، رأينا ذلك من روسيا في اوكرانيا ونرى ذلك الآن من الولايات المتحدة في غرينلاند
وفي فنزويلا وفي أماكن أخرى .
- تغير التحالفات الدولية، فأوروبا التي كانت حليفة مطلقة للولايات المتحدة تجد نفسها
اليوم مطالبة برفع قدرتها العسكرية للدفاع عن أرضها في وجه الولايات المتحدة . وأوروبا
اليوم تجد نفسها بين فكي الكماشة من الشرق روسيا ومن الغرب الولايات المتحدة، ولأول
مرة منذ سنوات طويلة يعيد الألمان بناء جيشهم بشكل متسارع .
- نرى تغير التحالفات في المنطقة العربية ، فمع كل يوم نرى
اقتراب اعلان حلف جديد يضم في القلب منه تركيا والسعودية ومصر وقطر والباكستان . مع
العلم أن هذا التحالف يحمل متناقضات في طياته ولكن يظهر أن مصالح أكبر تدفع باتجاهه.
- تسارع الحديث عن المواجهة الثانية بين إيران والكيان مما
يدل عن قربها بشكل كبير. والكيان والولايات المتحدة اليوم يوازنون بين فوائد الضربة
العسكرية لإيران مما يوجِد حالة من التضامن
حول النظام ، بينما تسير الاحتجاجات باتجاه
إسقاط النظام وبين ضربة تسرع سقوطه. ونستطيع التنبؤ في حال سقوط النظام الإيراني فإن
جغرافيا إيران اليوم لن تبقى دولة واحدة، ويسعى الكيان إلى تفكيك بعض دول المنطقة وانشاء
دول جديدة فيها.
- أزمات اقتصادية متصاعدة في معظم دول العالم مرتبطة بالمصادر
الأساسية للطاقة كما هي مرتبطة باليد العاملة والمكننة المتصاعدة يوما بعد يوم.
- لغة الخطاب السياسي التي بتنا نسمعها وخاصة من الرئيس ترامب
تشكل أيضا أحد الظواهر المستجدة في المشهد الدولي.
هذا الغليان المستمر والمتصاعد يحتاج إلى أحداث كبيرة حتى
يحدث نوعا من التوازن الجديد في الساحة الدولية .
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن
"آفاق نيوز".